تشهد مدينة القدس المحتلة تصعيدًا متسارعًا في السياسات الاستيطانية والإجراءات الإسرائيلية، تمثل مؤخرًا في المصادقة على مشروع استيطاني جديد في حي الشيخ جراح، بالتوازي مع إصدار إخطارات إخلاء لعائلات فلسطينية في بلدة سلوان، واستمرار الانتهاكات بحق المسجد الأقصى وسكان المدينة.
في هذا السياق، أدانت محافظة القدس مصادقة سلطات الاحتلال على إقامة مدرسة دينية يهودية “يشيفا” حريدية ضخمة تحمل اسم “أور سومياخ” في قلب حي الشيخ جراح، معتبرة الخطوة جزءًا من مخطط أوسع لفرض وقائع ديمغرافية جديدة في المدينة. وأوضحت أن المشروع، الذي أقرته لجنة التخطيط التابعة لبلدية الاحتلال، يتضمن مبنى من 11 طابقًا مقامًا على مساحة نحو 5 دونمات، ويضم سكناً لمئات الطلبة إلى جانب وحدات سكنية للهيئة التدريسية، ما ينذر بتغيير جوهري في الطابع السكاني للحي.
وأكدت المحافظة أن اختيار موقع المشروع، عند المدخل الجنوبي للحي مقابل مسجد الشيخ جراح، يعكس سعيًا واضحًا لتعزيز الوجود الاستيطاني في واحدة من أكثر المناطق حساسية في القدس، والتي تضم معالم وطنية بارزة، من بينها “بيت الشرق” والمسرح الوطني الفلسطيني، إضافة إلى مقار دبلوماسية.
واعتبرت أن هذه المشاريع، التي تُقدّم تحت غطاء تعليمي، تمثل أدوات سياسية لتهويد الأحياء الفلسطينية، وتندرج ضمن سياسات أوسع تشمل التضييق على السكان، وهدم المنازل، وإهمال البنية التحتية، بما يدفع نحو تهجير السكان قسرًا.
بالتوازي، صعّدت سلطات الاحتلال من إجراءاتها في بلدة سلوان، حيث اقتحمت قواتها حي بطن الهوى، وسلمت عائلة الرجبي إخطارات نهائية بإخلاء 7 شقق سكنية لصالح جمعية “عطيرت كوهنيم” الاستيطانية. ومنحت السلطات مهلة حتى 17 أيار 2026 لتنفيذ الإخلاء، مع التهديد بتنفيذه قسرًا قبل 25 من الشهر ذاته في حال عدم الامتثال.
وتشمل قرارات الإخلاء عشرات الأفراد من العائلة، ما يضعهم أمام خطر التهجير القسري، في ظل استمرار الدعاوى الاستيطانية التي تستند إلى مزاعم ملكية تاريخية، تُستخدم ضمن منظومة قانونية تمييزية تتيح للمستوطنين المطالبة بالعقارات، مقابل حرمان الفلسطينيين من حقوق مماثلة.
💬 التعليقات (0)