في وطنٍ تُثقل كاهله التحديات، وتتشابك فيه الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية، تبرز المؤسسة الشرطية والأمنية الفلسطينية بوصفها الركيزة الصلبة التي يستند إليها استقرار المجتمع، والحارس الأمين لمسار الديمقراطية. فليست مهمتها مقتصرة على فرض النظام فحسب، بل تتجاوز ذلك لتكون شريكاً فاعلاً في حماية الإرادة الشعبية وصون حق المواطنين في اختيار ممثليهم بحرية وشفافية، رغم كل الظروف الاستثنائية التي تحيط بالمشهد الفلسطيني.
تُجرى الانتخابات المحلية بقرار من السيد الرئيس محمود عباس ، في خطوة تؤكد الإيمان العميق بأهمية التداول السلمي للسلطة وتعزيز المشاركة الشعبية في صناعة القرار. وهنا، تتجلى أهمية الدور الذي تضطلع به الشرطة والأجهزة الأمنية، التي تعمل في بيئة معقدة ومليئة بالتحديات، لكنها تثبت في كل محطة أنها على قدر المسؤولية، فتعمل على تأمين العملية الانتخابية التي ستُجرى يوم السبت بكفاءة واقتدار، وتوفر المناخ الآمن الذي يضمن للناخبين ممارسة حقهم الديمقراطي دون خوف أو ضغط.
إن ما يميز هذه المؤسسة هو التزامها بالحياد التام، ووقوفها على مسافة واحدة من جميع الأطراف، فلا تنحاز إلا للقانون، ولا تنتمي إلا للوطن. وهذا الحياد ليس شعاراً يُرفع، بل سلوكٌ يُمارس على الأرض، يظهر في كل تفصيل من تفاصيل العملية الانتخابية؛ من تأمين مكاتب لجنة الانتخابات ومراكز الاقتراع البالغه 479 مركزآ، إلى تنظيم حركة الناخبين، مروراً بحماية الصناديق وضمان نزاهة الإجراءات. إنها مسؤولية جسيمة تتطلب يقظة دائمة، وانضباطاً عالياً، وإحساساً عميقاً بالواجب الوطني.
ولا تعمل الشرطة والأجهزة الأمنية بمعزل عن غيرها، بل تنسج شبكة تعاون متكاملة مع شركائها في لجنة الانتخابات المركزية، والبلديات، والمجالس القروية، في تناغم مؤسسي يعكس روح العمل الجماعي والتكامل الوطني. هذا التعاون ليس مجرد تنسيق إداري، بل هو شراكة حقيقية تهدف إلى إنجاح العملية الانتخابية بكل مراحلها، بدءاً من التحضير والتنظيم، وصولاً إلى يوم الاقتراع وما بعده.
وفي ظل ما تعانيه فلسطين من واقع استثنائي تكتسب هذه الجهود بُعداً وطنياً مضاعفاً، إذ تصبح حماية الانتخابات حماية للهوية، وصوناً للإرادة، ورسالة للعالم بأن الشعب الفلسطيني، رغم كل القيود، ماضٍ في ترسيخ قيم الديمقراطية وبناء مؤسساته على أسس من الشفافية والمساءلة.
إن الشرطة والأمن، وهم يؤدون هذا الدور النبيل، لا يحمون صناديق الاقتراع فحسب، بل يحمون ثقة المواطن بدولته، ويعززون شعوره بالانتماء، ويؤكدون أن القانون هو الفيصل، وأن المؤسسات قادرة على النهوض بواجباتها مهما اشتدت التحديات. هم الحراس الذين يسهرون كي ينام الوطن مطمئناً، والجنود الذين يثبتون أن الديمقراطية في فلسطين ليست ترفاً، بل خياراً راسخاً وإرادة لا تلين.
💬 التعليقات (0)