أحدثت الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران منذ أواخر فبراير الماضي زلزالاً في خرائط القوة والنفوذ داخل منطقة الشرق الأوسط. ولم تقتصر التغييرات على القوى التقليدية، بل برزت أدوار مفاجئة لدول كانت تعاني من أزمات داخلية خانقة، حيث وجدت في الصراع فرصة لتعزيز حضورها الاستراتيجي.
تتصدر باكستان المشهد كأبرز الرابحين جيوسياسياً، حيث تحولت من دولة تبحث عن سيولة مالية لسداد ديونها إلى وسيط دولي لا غنى عنه بين واشنطن وطهران. وقد استثمرت إسلام آباد علاقاتها التاريخية المتوازنة مع الطرفين، مستفيدة من كونها أول دولة اعترفت بالجمهورية الإسلامية، وفي الوقت ذاته حليفاً أمنياً وثيقاً للولايات المتحدة.
على الصعيد الدفاعي، حققت باكستان اختراقاً تاريخياً بحصولها على موطئ قدم عسكري مباشر داخل الأراضي السعودية. وقد تجلى ذلك بوصول مقاتلات حربية باكستانية إلى قاعدة الملك عبد العزيز الجوية في أبريل الجاري، مما يشير إلى تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة بين البلدين في سبتمبر 2025.
تشير تقارير ومصادر مقربة من دوائر صنع القرار إلى أن التحالف السعودي الباكستاني بات يوفر ما يشبه 'المظلة النووية' للمملكة. ويأتي هذا التطور في وقت تشعر فيه بعض العواصم الخليجية بخيبة أمل من مستوى الردع الأمريكي، مما دفعها للبحث عن بدائل إقليمية قوية قادرة على مواجهة التهديدات المتزايدة.
في المقابل، لم تكن أوكرانيا بعيدة عن هذا المشهد، حيث سعى الرئيس فولوديمير زيلينسكي لاغتنام الحرب لعرض خدمات بلاده الأمنية على دول الخليج. وحاولت كييف تسويق خبراتها في اعتراض الطائرات المسيرة، خاصة تلك التي تستخدمها إيران وتزود بها روسيا في الحرب الأوكرانية، محولة صورتها من متلقٍ للمساعدات إلى شريك تقني.
تضمنت العروض الأوكرانية مقايضة أنظمة 'باتريوت' بمضادات مسيرات أوكرانية الصنع، ونشر خبراء متخصصين في مكافحة الطائرات الانتحارية. وبالفعل، تم نشر أكثر من 200 خبير أوكراني في دول مثل قطر والإمارات والسعودية والأردن، في محاولة لبناء شراكات تتجاوز الطابع الرمزي إلى التعاون الاستراتيجي طويل الأمد.
💬 التعليقات (0)