f 𝕏 W
كيف فشل رهان نتنياهو على تفجير الداخل الإيراني لإسقاط النظام ؟

أمد للاعلام

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

كيف فشل رهان نتنياهو على تفجير الداخل الإيراني لإسقاط النظام ؟

أمد/ منذ سنوات لم تتوقف المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عن استثمار أدوات العمل السري داخل إيران في محاولة لبناء شبكات اختراق طويلة الأمد تقوم على التجسس والتخريب وتغذية التناقضات الداخلية باعتبارها مدخلا اساسيا لتغيير بنية النظام من الداخل وقد تعزز هذا التوجه مع صعود بنيامين نتنياهو الذي رأى في العمل الاستخباراتي بديلا أقل كلفة من المواجهة الشاملة حيث جرى توسيع نطاق النشاطات السرية لتشمل تجنيد عناصر محلية والتواصل مع معارضين في الداخل والخارج ورسم سيناريو يقوم على لحظة انفجار اجتماعي يتم تسريعها عبر الضغط العسكري والاغتيالات النوعية بما يخلق بيئة فوضى قابلة للتحول إلى تمرد واسع يطيح بالنظام دون الحاجة إلى حرب طويلة الامد

في هذا السياق جاءت الخطة التي حملها جهاز الموساد الاسرائيلي إلى القيادة السياسية باعتبارها وصفة جاهزة لإسقاط النظام الإيراني حيث بنيت على فرضية أن الضربات الجوية المكثفة وعمليات تصفية القيادات ستؤدي إلى إرباك مؤسسات الدولة وإضعاف مركز القرار بالتوازي مع تحريك خلايا وشبكات داخلية لدفع الشارع نحو الاحتجاج الواسع غير أن هذه الفرضية تجاهلت حقيقة بنيوية تتعلق بطبيعة الدولة الإيرانية وتركيبتها الأمنية والاجتماعية كما بالغت في تقدير قدرة المعارضة على التحرك تحت النار وأخطأت في قراءة سلوك المجتمعات أثناء الحروب الخارجية

مع انطلاق العمليات العسكرية بدا واضحا أن الرهان لم يستند إلى تقدير واقعي بقدر ما كان انعكاسا لرغبة سياسية في تحقيق حسم سريع فقد أظهرت الأيام الأولى غياب أي مؤشرات على اندلاع احتجاجات واسعة بل على العكس اتجه المزاج العام نحو الالتفاف حول الدولة في مواجهة التهديد الخارجي وهو سلوك تاريخي متكرر في معظم المجتمعات التي تتعرض لضغط عسكري مباشر حيث تتراجع الخلافات الداخلية لصالح أولوية البقاء الوطني وهو ما أسقط الركيزة الأساسية لخطة إشعال التمرد

العامل الأمني ايضا لعب دورا حاسما في إفشال هذا السيناريو إذ نجحت الأجهزة الإيرانية في احتواء أي محاولات تحريك داخلي عبر إجراءات سريعة شملت تفكيك شبكات مشتبه بها وتشديد السيطرة الميدانية وتفعيل قوات الباسيج والمخابرات ما حد من قدرة أي خلايا مرتبطة بالخارج على التحرك كما أن الخوف من القمع المشدد ظل عاملا رادعا أمام قطاعات واسعة من المجتمع التي قد تعارض سياسات الحكومة لكنها لا ترى في المخاطرة بحياتها خيارا مقبولا في ظل حرب مفتوحة

الرهان الإسرائيلي على ثورة الشارع الإيراني لإسقاط النظام فشل لأنه انطلق اساسا من تقدير نظري يفترض أن الضغط العسكري والضربات النوعية كفيلة بتفجير الداخل بينما أثبت الواقع أن المجتمعات في لحظات التهديد الخارجي تميل إلى إعادة التماسك لا الانقسام كما أن غياب معارضة منظمة تمتلك قيادة موحدة وقدرة على الحشد جعل فكرة الانتفاضة بلا أدوات تنفيذ حقيقية في حين لعبت القبضة الأمنية والخوف من كلفة المواجهة دورا حاسما في كبح أي اندفاع شعبي واسع فوق ذلك جاءت الضربات العسكرية بنتائج عكسية إذ عززت الحس الوطني ورفعت منسوب العداء للخارج ما أضعف قابلية الشارع للاستجابة لأي دعوة تغيير مرتبطة بعامل خارجي وبذلك تلاقت العوامل البنيوية والأمنية والنفسية لتسقط رهانا قام على وهم إمكانية صناعة التغيير من خارج الحدود لا على ديناميكيات داخلية ناضجة وقادرة على فرض مسارها الخاص

في المقابل لم يكن نتنياهو افشل محصورا في الساحة الإيرانية بل امتد ليكشف مأزقا مركبا في حساباته الإقليمية فبينما كانت الخطة تقوم على حسم سريع في إيران شهدت الجبهة اللبنانية تصعيدا نوعيا حيث تمكنت المقاومة من تنفيذ عمليات مؤثرة أوقعت خسائر في صفوف الجيش الإسرائيلي ووسعت نطاق الاستهداف ليطال مواقع عسكرية وتجمعات في شمال فلسطين المحتلة وداخل الاراضي اللبنانية ما وضع القيادة الإسرائيلية أمام معادلة استنزاف مزدوجة تتآكل فيها القدرة على تحقيق إنجاز حاسم

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من أمد للاعلام

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)