الكاتب: اللواء: إياد بركات
لم يعد الوضع المالي في فلسطين مجرد أزمة عابرة، بل أصبح واقعًا ضاغطًا يثقل كاهل كل عائلة فلسطينية، ولم تعد المعاناة مرتبطة فقط بتأخر الرواتب أو نقص في الدخل، بل وصلت إلى حد تهديد الاستقرار المعيشي اليومي للمواطن، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الفرص. ومع ذلك يبقى الصمود خيارًا حتميًا، ليس كشعار، بل كنهج حياة يفرضه الواقع.
وفي خضم هذه الأزمة الاقتصادية المفتعلة، يعيش الفلسطيني مرحلة تسودها حالة من التوتر السياسي والإقليمي المتواصل والتي تُعد الأصعب في تاريخ قضيتنا، حيث تتكالب الضغوط من كل اتجاه. ورغم كل ذلك، يبقى وجودنا بحد ذاته نضالًا وهذا الوجود ليس مجرد بقاء، بل هوية وصمود وإرادة لا تنكسر.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية القيادة الفلسطينية الشرعية كعنوان سياسي ووطني حافظ على الهوية الفلسطينية، ومثّل امتدادًا للنضال الوطني عبر العقود. هذه القيادة، رغم ما تواجهه من ضغوط سياسية ومالية غير مسبوقة، ما زالت تمسك بمسؤولياتها تجاه شعبها، وتواصل العمل للحفاظ على المؤسسات والخدمات الأساسية.
إن المؤسسات الفلسطينية، بما فيها المدنية والأمنية، لم تكن يومًا مجرد هياكل إدارية، بل كانت ولا تزال ركيزة أساسية في تثبيت الوجود الوطني، وفي ظل أزمة مالية خانقة فيها عدم انتظام للرواتب، يواصل الموظفون عملهم بأشباه رواتب، ليس بدافع المصلحة، بل بدافع الانتماء والمسؤولية.
وتبرز المؤسسة الأمنية الفلسطينية كنموذج واضح لهذا الصمود؛ حيث يواصل أفرادها أداء واجبهم في حفظ النظام والاستقرار، رغم الظروف القاسية، يعملون في الميدان بإرادة ثابتة، مؤمنين بأن دورهم جزء لا يتجزأ من معركة البقاء الوطني.
💬 التعليقات (0)