f 𝕏 W
الأغبياء يدمرون العالم

وكالة سوا

صحة منذ 2 سا 👁 0 ⏱ 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

الأغبياء يدمرون العالم

التاريخ البشري فيه الكثير من الدروس والعبر، ولكن يبدو أن الكثيرين لم يقرؤوه وإن قرؤوا لم يفقهوه. هذا ينطبق، اليوم، إلى حد بعيد على

التاريخ البشري فيه الكثير من الدروس والعبر، ولكن يبدو أن الكثيرين لم يقرؤوه وإن قرؤوا لم يفقهوه. هذا ينطبق، اليوم، إلى حد بعيد على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وأكثر على رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب. وسابقاً، ينطبق على بعض الزعماء الآخرين الذين أصابهم مرض جنون العظمة وساهموا بتدمير بلدانهم وشعوبهم. فلا أحد ينكر أن هتلر قد انتخب في عملية ديمقراطية في العام 1933، ولكنه حول كل شيء في بلده ليخدم نظاماً يقوم على الفردية والتسلط خدمة لأيديولوجية عنصرية متطرفة قادت إلى الدمار والكوارث. اعتقد هتلر أنه يستطيع السيطرة على العالم فشنّ حرباً على أوروبا وانتصر فيها وسيطر على معظم القارة، واستعمر أجزاءً من شمال أفريقيا. ولكنه كان خارج السياق الواقعي ليفهم أن العالم بعد انتهاء الإمبراطورية العثمانية والإمبراطوريتين البريطانية والفرنسية لم يعد يقبل وجود إمبراطوريات جديدة. وارتكب سلسلة من الأخطاء والجرائم التي لا تغتفر مثل المحرقة. وكان من بين أكبر أخطائه مهاجمة الاتحاد السوفييتي في عملية برباروسا التي تعتبر الأكبر في التاريخ. وغرور العظمة قاد إلى هزيمته في روسيا وبدورها أوصلته إلى نهايته ونهاية ألمانيا النازية. نتنياهو مصاب بمرضين في الواقع: «استحواذ السلطة» التي تسمى «متلازمة الغطرسة»، وجنون بالعظمة. ولقد استمرأ هذا المريض وجوده في حكم إسرائيل لأطول فترة بعد أن تجاوز دافيد بن غوريون لدرجة أنه لا يريد أن يتنازل عن السلطة حتى بثمن إغلاق ملفاته الجنائية. وهو يحاول تكييف نظام الحكم في إسرائيل على مقاسه فقام بثورة ضد أجهزة الدولة التي تضمن التوازن بين السلطات لصالح سيادة السلطة التنفيذية المعتمدة على أغلبية برلمانية مهما كانت ضئيلة. فكان الجهاز القضائي أول أهدافه. وهو يحاول تغيير التشريعات لصالح السيطرة الفعلية على القضاء وقد نجح بصورة ما في التحكم في الأجهزة الأمنية بتعيينات على هواه. غير أن محاولاته لا تزال تواجه بصورة قوية من المعارضة والدولة العميقة. أما جنون العظمة فقد أصابه بعد أن دمر قطاع غزة واحتله بالكامل ما أحدث تغييرات جوهرية في ميزان القوى في كامل الإقليم بضرب وإضعاف منظمة «حزب الله» في لبنان، والمساهمة في انهيار نظام بشار الأسد في سورية وتغييره بالكامل. وتوجيه ضربات قوية لإيران، فاعتقد أنه بذلك يمتلك القوة التي تمكنه من فعل كل شيء، بعد أن كرر مقولة، «لقد غيرنا وجه الشرق الأوسط»، وأن إسرائيل أنجزت ما لم تفعله أي دولة أخرى. وادعاءات لها أول وليس لها آخر. فإذا كان صحيحاً أن ما يسمى «محور المقاومة» قد تلقى هزائم مريرة، فالصحيح أيضاً أن إسرائيل لم تنجز كامل أهدافها المعلنة في أي مكان لا في غزة ولا لبنان ولا إيران. والمعارضة الإسرائيلية تعيب على نتنياهو فشله في تحقيق أهدافه. بل إن إسرائيل في عهد نتنياهو في أسوأ صورها دولياً على الإطلاق. فهي دولة متهمة بارتكاب إبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني وجرائم حرب لم يحصل لها مثيل منذ الحرب العالمية الثانية. وهي أمام الرأي العام الدولي وخاصة في الولايات المتحدة وأوروبا دولة عنصرية مجرمة يجب معاقبتها. الرئيس ترامب بدوره مصاب هو الآخر بجنون عظمة ونوع من انفصام الشخصية وعدم التوازن. فهو صاحب شعار «أميركا أولاً» الذي جعله يخلق مشاكل جمة مع عدد كبير من دول العالم بما فيها حلفاء أميركا، بعد أن أعاد النظر في الضرائب التي تفرضها الولايات المتحدة على شركائها التجاريين. وأيضاً ضعضع حلف شمال الأطلسي «الناتو» بإلزام الدول الأعضاء في الحلف بدفع 5% من دخلها القومي لصالح الأمن وزاد الأعباء التسليحية على أوروبا. وقلص دعم أميركا لأوكرانيا في حربها ضد روسيا. وساهم في عزل الولايات المتحدة عن حلفائها. الحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة أظهرت بشكل كبير عزلة الدولتين عالمياً ومأزق زعيمين لم يشاورا أقرب حلفائهما في شن حرب غير مبررة أدت إلى مشاكل اقتصادية عالمية كبرى، كما قادت إلى نتائج معاكسة لما يرغبانه. فلا نتنياهو نجح في إقناع شعبه بأنه حقق انتصارا في حربه. فلا يزال ائتلافه يفشل في كل استطلاعات الرأي بل يضعف أكثر. ولا ترامب حقق أي شعبية بل بالعكس تماماً فقد انخفضت شعبيته إلى أدنى مستوى في تاريخ رؤساء الولايات المتحدة خلال ولاياتهم. ودفع المواطنون في كل أرجاء الكرة الأرضية ثمن مغامرة ارتكبها مرضى أغبياء. وليس واضحاً بعد إلى أين ستقود العالم عندما يتحكم مريض البيت الأبيض في القرار وحده. وعندما لم يقنع أحداً في حلف «الناتو» بالانضمام لحربه المجنونة. بالمناسبة، المسألة لا تقتصر على هذين الزعيمين. فنحن قد ارتكبنا أخطاء وألحقنا بأنفسنا أكبر الضرر. فالانتفاضة الثانية تعبر عن عجز فلسطيني في قراءة الواقع بصورة صحيحة وما يمكن أن ينجم عن مغامرة غير محسوبة العواقب. وهجوم السابع من أكتوبر أدى إلى نتائج كارثية دفعنا ولا نزال ندفع ثمنها ربما لعقود طويلة قادمة، وربما لن نتجاوز تبعاتها أبداً. وللأسف، لم نغادر بعد هذا المربع المأساوي في تفكير قيادات لا علاقة لها بالوضع القائم. ولا تضع شعبنا في صلب اهتماماتها.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من وكالة سوا

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)