أمد/ تقف المنطقة اليوم على حافة تحولات كبرى تتجاوز في خطورتها كل ما سبق حيث تتبدى خطة ترامب المتعلقة بقطاع غزة كبناء متصدع يواجه رياح الواقع الميداني العاتية حيث إن القراءة المتأنية للمشهد تظهر أن الوعود التي بنيت على منطق الصفقات العقارية بدأت تثبت فشلها وتفتح الباب على مصراعيه أمام سيناريوهات قاتمة، تبدأ من حافة الهاوية وتنتهي بقرع طبول حرب جديدة تبدو هذه المرة وشيكة ووارده جداً. إن ما يدفع نحو هذا المشهد ليس مجرد تحليل سياسي بل معطيات رقمية قادمة من الداخل الإسرائيلي إذ تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أزمة وجودية لليمين الحاكم، الذي بات يدرك يقيناً أن صناديق الاقتراع لن تمنحه فرصة تشكيل حكومة قادمة و في ظل هذا الانسداد السياسي، يميل اليمين الإسرائيلي تاريخياً نحو تصدير الأزمة حيث تصبح الحرب على غزة هي المهرب الوحيد لخلط الأوراق السياسية وإعادة صياغة الرأي العام تحت ضجيج الطائرات، وهو ما يجعل من ارتكاب حماقة عسكرية جديدة في القطاع خياراً يتقدم على ما سواه من خيارات التهدئة. في مواجهة هذا الانحدار نحو الانفجار تبرز السلطة الوطنية الفلسطينية كحائط صد استراتيجي، حيث تخوض القيادة الفلسطينية معركة دبلوماسية وقانونية شرسة لتعزيز دورها الدولي والسيادي. إن التحرك الفلسطيني الراهن يركز بوضوح على ترسيخ الولاية القانونية لمنظمة التحرير والسلطة الوطنية على كافة الأراضي الفلسطينية وبخاصة قطاع غزة، لقطع الطريق على أي محاولات إسرائيلية تهدف إلى فصل القطاع أو تحويله إلى كيان أمني معزول. هذا الجهد القانوني والدبلوماسي يهدف بالأساس إلى حماية الغطاء الشرعي للفلسطينيين ومنع إسرائيل من استغلال الفراغ السياسي لارتكاب جرائم جديدة بحق المدنيين. وعلى وقع اجتماعات مجلس السلام التي تحتضنها القاهرة، يبدو أن السلطة الوطنية تسابق الزمن لصياغة رؤية وطنية شاملة تجمع الشتات السياسي والجغرافي حيث إن الدور الفلسطيني في هذه الاجتماعات يرتكز على مهمة وطنية مقدسة، وهي ضمان وحدة الجغرافيا السياسية الفلسطينية والتشديد على أن غزة ليست مجرد ملف إغاثي، بل هي قلب الدولة الفلسطينية النابض وركنها الأساسي كما تسعى القيادة الفلسطينية من خلال عمقها العربي، وتحديداً مع الشقيقة مصر، إلى بناء سد منيع يمنع إسرائيل من الانفراد بغزة، ويفرض رؤية سياسية تقوم على وحدة المصير بين الضفة والقطاع. استشرافياً، نحن أمام مرحلة كسر إرادات فإما أن تنجح السلطة الوطنية في فرض معادلة الوحدة والسيادة مدعومة بجهد إقليمي في القاهرة، أو أن ينجح اليمين الإسرائيلي المأزوم في جر المنطقة إلى دوامة عنف جديدة بدوافع انتخابية بحتة وهنا نشير الى المعطيات الحالية التي تقول أن القيادة الفلسطينية تدرك تماماً حجم المؤامرة التي تستهدف فصل غزة، لذا فإن استراتيجيتها القادمة تقوم على تدويل الملف القانوني للقطاع، وربطه مباشرة بالحل السياسي الشامل، مما يجعل من أي حماقة إسرائيلية قادمة مغامرة مكلفة ليس فقط عسكرياً، بل سياسياً وقانونياً على المستوى الدولي. إن وحدة الجغرافيا الفلسطينية هي الهدف الأسمى الذي تسعى السلطة لتحقيقه في هذه اللحظة التاريخية، وهي الرد العملي الوحيد على تعثر خطط ترامب وتطرف اليمين الإسرائيلي. وبينما يترقب العالم ما ستسفر عنه الأيام القادمة، يظل الرهان الحقيقي على قدرة القيادة الفلسطينية في الحفاظ على هذا التوازن الدقيق بين حماية الشعب في غزة وبين التمسك بالثوابت التي تمنع تصفية القضية، في ظل إقليم يغلي وتطورات تضع الجميع أمام اختبار المصير.
السيسي يحذر من تشتيت الانتباه عن الأوضاع في غزة والضفة
سلام: المفاوضات مع إسرائيل ستكون شاقة ونحو انسحاب كامل قواتها
اليوم 54..أولا بأول في يحرب إيران..غموض التهدئة والمفاوضات
ترامب: ندرس تقديم مساعدة مالية للإمارات وإبرام اتفاق مبادلة العملات
الصحة اللبنانية: ارتفاع ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 2454 شهيدا
💬 التعليقات (0)