تواجه المملكة العربية السعودية مرحلة مفصلية من المراجعة والتدقيق المالي بعد مرور عقد على إطلاق برنامج 'رؤية 2030'. وأفادت تقارير صحفية دولية بأن الرياض بدأت فعلياً في إعادة تقييم مسارها الاقتصادي، محولةً تركيزها من الخطط الطموحة للغاية إلى استراتيجيات أكثر واقعية تتماشى مع التدفقات المالية المتاحة.
ورغم التغييرات الاجتماعية الجذرية التي شهدتها المملكة، مثل تمكين المرأة في سوق العمل وتقليص دور هيئة الأمر بالمعروف، إلا أن التحدي الأكبر ظل متمثلاً في فك الارتباط التاريخي بين الاقتصاد الوطني وأسعار النفط. وقد أثبتت التقلبات الأخيرة في سوق الطاقة أن الاعتماد على الذهب الأسود لا يزال يشكل حجر الزاوية في تمويل المشاريع العملاقة.
ومع انخفاض إيرادات النفط وتصاعد الضغوط على المالية العامة، بدأت القيادة السعودية بالبحث عن سبل لترشيد الإنفاق الحكومي. وشملت هذه التحركات إلغاء أو تأجيل مجموعة من المشاريع التي وُصفت بأنها تتجاوز القدرات التمويلية الحالية، في محاولة لضبط العجز المستمر في الميزانية العامة.
وفي هذا السياق، أعلن مسؤولون سعوديون عن استراتيجية جديدة لصندوق الثروة السيادية، الذي يدير أصولاً تقترب من تريليون دولار. وتؤكد التوجهات الجديدة أن 'الكفاءة' ستكون المعيار الأول في المرحلة المقبلة، مع التركيز على المشاريع ذات الجدوى الاقتصادية المباشرة والمؤكدة.
وأوضح ياسر الرميان، محافظ الصندوق السيادي أن مراجعة المبادرات الحالية أدت إلى تصنيف المشاريع بين 'ضروريات قصوى' و'مشاريع مرغوبة'. وأشار الرميان إلى أن بعض الاستثمارات تطلبت إعادة نظر في توقيتها الزمني، مما أدى إلى تعليق أو تأجيل بعض الخطط التي كانت مقررة سابقاً.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن مشاريع كبرى مثل مدينة 'تروجينا' الجبلية للتزلج وناطحة السحاب 'المكعب' قد تواجه تقليصاً أو تأجيلاً طويلاً. وبالفعل، أعلنت اللجنة الأولمبية السعودية عن نقل استضافة دورة الألعاب الشتوية الآسيوية 2029 إلى كازاخستان، في إشارة واضحة على تراجع زخم بعض المشاريع الإنشائية.
💬 التعليقات (0)