اتفقت عدة صحف بريطانية على أن الجو بين الولايات المتحدة وإيران، رغم اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار، يسوده الارتباك والغموض بسبب التصريحات المتناقضة التي تأتي من الجانب الأمريكي، مما يجعل المشهد غير قابل للتنبؤ، ويجعل جولة ثانية من محادثات السلام موضع شك.
وانطلقت صحيفة فايننشال تايمز من فكرة أن ما يجري ليس فقط "ضباب حرب" كما هو مألوف، بل "ضباب سلام"، حيث يوجد شكليا وقف لإطلاق النار، ولكن الغموض يحيط بكل شيء آخر، فلا توجد رواية واضحة أو متفق عليها بين الولايات المتحدة وإيران توضح هل هناك مفاوضات أم لا؟ وهل ستستمر الهدنة أم لا؟
ومع ذلك يرى جدعون راشمان – في مقاله بالصحيفة – أن كل واحد من الطرفين يدرك أن لديه مصلحة حقيقية في التوصل إلى اتفاق، فإيران تدرك هشاشتها أمام الضربات العسكرية والضغوط الاقتصادية، كما تدرك الولايات المتحدة أن استمرار الأزمة، وخاصة إغلاق مضيق هرمز، يهدد الاقتصاد العالمي بشكل مباشر عبر ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل سلاسل الإمداد.
ولكن الكاتب يرى من جهة أخرى أن الفجوة بين البلدين لا تزال عميقة جدا، وتشمل ملفات معقدة ومتشابكة مثل البرنامج النووي والعقوبات والنفوذ الإقليمي وأمن إسرائيل والملاحة الدولية، وهو لذلك يرجح كفة التصعيد، ويبرر ذلك بأن كل طرف يعتقد أنه قادر على إجبار الآخر على التراجع أولا.
فالإدارة الأمريكية -حسب الكاتب- تبدو واثقة من أن الضغط الاقتصادي سيكسر إيران سريعا، إلا أن التجربة السابقة تشير إلى أنها غالبا ما تسيء تقدير قدرة النظام الإيراني على الصمود، في حين أن إيران إذا شعرت بأنها مستهدفة وجوديا، قد ترد بقوة بدلا من التنازل، سواء عبر ضرب مصالح نفطية في الخليج أو عبر وكلائها الإقليميين، مما قد يوسع نطاق الصراع.
غير أن التصعيد -بالنسبة للكاتب- لا يعني غياب التفاوض، بل قد يسيران معا في مسار متواز، فتحدث جولات تفاوض متقطعة تتخللها مواجهات عسكرية أو ضغوط متبادلة، في محاولة من كل طرف لاختبار حدود الآخر.
💬 التعليقات (0)