أعاد التباين في المواقف الإيرانية بشأن مضيق هرمز تسليط الضوء على طريقة إدارة هذا الملف داخل طهران، بعدما أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي فتح المضيق أمام السفن التجارية خلال ما تبقى من وقف إطلاق النار "تماشيا مع الهدنة في لبنان"، ثم أكد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن العبور يجري وفق "مسار محدد" و"بإذن إيران"، قبل أن تعلن القوات المسلحة إعادة "إغلاق" المضيق.
وفي حين تحدث عراقجي يوم الجمعة الماضي عن فتح المضيق، برز قاليباف بخطاب يعيد الملف من الدبلوماسية إلى "الميدان". وفي تدوينة على منصة إكس، قال رئيس البرلمان إن استمرار الحصار يعني أن هرمز "لن يبقى مفتوحا"، وإن العبور يجري عبر "مسار محدد" و"بتصريح من إيران"، ثم ختم بأن فتح المضيق أو إغلاقه يحدده "الميدان" لا شبكات التواصل.
ولم يبدُ رد قاليباف مجرد توضيح لما ورد في تدوينة عراقجي، بل عكس تمسكا بمرجعية أخرى في إدارة هذا النوع من الملفات السيادية، قوامها أن القرار يصدر من المؤسسة التي تمسك بالأمن والردع لا من الدبلوماسية وحدها.
وجاءت الإشارة الأوضح من إعلام الحرس نفسه، إذ هاجمت وكالة "تسنيم" القريبة من الحرس الثوري تدوينة عراقجي، ووصفتها بأنها "سيئة وناقصة"، وقالت إنها خلقت إبهاما بشأن شروط العبور وآلياته.
ولم تكتفِ "تسنيم" بانتقاد الصياغة، بل طالبت بتدخل الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي لفرض آلية أكثر انضباطا في طريقة إطلاع الرأي العام، بما في ذلك "التحكم" في طريقة إعلان بعض المؤسسات ومنها وزارة الخارجية. وفي مادة لاحقة، شددت الوكالة على أن هرمز لم يعد إلى ما كان عليه قبل الحرب، وأن إيران وافقت فقط على عبور عدد من السفن التجارية وضمن شروط محددة.
وفي ضوء ذلك، رأى متابعون أن إعلام الحرس لم يكن يدافع فقط عن تشدد أمني، بل كان يعيد سحب حق تعريف القرار من الحكومة إلى المجال الأمني.
💬 التعليقات (0)