الخرطوم- لم يكن عمر عثمان، العامل في مناجم الذهب بمدينة أبو حمد شمالي السودان، يتوقع أن تنتهي رحلته الشاقة بمرض يلازمه، فبعد أشهر قضاها في العمل وسط ظروف قاسية داخل المناجم، عاد إلى الخرطوم حاملا أملا في بداية جديدة، لكنه وجد نفسه يواجه واقعا صحيا مقلقا.
استمر السعال مع عثمان مدة شهرين ولم يعره اهتماما في البداية، ولكن سرعان ما تحول إلى ألم حاد في الصدر عقب وصوله العاصمة، ليكتشف لاحقا إصابته بالسل الرئوي، أحد الأمراض المعدية التي تثير مخاوف واسعة في المجتمع.
ويقول عثمان، في حديثه للجزيرة نت، إنه قصد مستشفى المناطق الحارة في أم درمان، وهو من أبرز المراكز المرجعية لعلاج الأمراض المعدية، حيث خضع لفحوصات مخبرية انتهت بتأكيد إصابته.
ورغم القلق الذي صاحب التشخيص، تلقى جلسات إرشاد نفسي وشرحا مفصلا لخطة العلاج، مما خفف من مخاوفه وساعده في التعامل مع حالته.
يوضح عثمان أنه في زيارته الأولى للمستشفى لم يواجه صعوبات كبيرة، إذ أجريت له الفحوصات برسوم رمزية، وتلقى العلاج مجانا ضمن الخدمات التي يقدمها المستشفى. غير أن الواقع تغير في زيارته الثانية، إذ لم يجد الدواء متوافرا، مما اضطره إلى شرائه من الخارج بتكلفة مرتفعة، في مؤشر على الضغوط التي تواجهها المنظومة الصحية.
وعند بوابة مستشفى المناطق الحارة، يتقاطع تاريخ طويل من مواجهة الأمراض المعدية مع واقع صحي متأزم بفعل الحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ 3 سنوات.
💬 التعليقات (0)