القدس المحتلة- منذ بدء الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، شدّدت إسرائيل قبضتها الأمنية على فلسطينيي 48، وفرضت واقعا من الردع والتخويف طال مختلف نواحي الحياة العامة.
في ظل هذا التصعيد، تحوّلت المناسبات الوطنية، وخاصة مؤازرة الأسرى والتضامن معهم، إلى مساحة محاصرة، بعدما قمعت السلطات الإسرائيلية أي محاولات لإحيائها عبر الملاحقات والتضييق والتشريعات التي وُصفت بالعنصرية، وأبرزها قانون إعدام الأسرى.
وتعكس الأرقام هذا الواقع بوضوح؛ فعدد أسرى فلسطينيي 48 في السجون الإسرائيلية يناهز 200 أسير، بينهم 28 أسيرة، وفق معطيات حديثة لـنادي الأسير الفلسطيني. ومن بين هؤلاء، يقبع 20 أسيرا تحت أحكام عالية، بين المؤبد و40 عاما، منهم 7 من "قدامى الأسرى" الذين اعتُقلوا قبل اتفاق أوسلو عام 1993 وما زالوا في الأسر حتى اليوم.
وفي موازاة ذلك، يتصاعد استخدام سياسة الاعتقال الإداري بشكل غير مسبوق. إذ كشف تقرير حقوقي حديث صادر عن مركز عدالة أن المحاكم الإسرائيلية نظرت في أكثر من 300 قضية اعتقال إداري في حق فلسطينيين من أراضي 48 منذ بداية الحرب، في مؤشر على اتساع استخدام أداة القمع هذه خلال فترات التوتر.
وبين القمع المباشر والإجراءات القانونية المشددة، وجد فلسطينيو 48 أنفسهم أمام واقع جديد، رهيني السجون الإسرائيلية والاعتقال الإداري، تراجعت فيه مظاهر العمل الجماهيري، وغابت أيضا الفعاليات التي كانت تشكل ركيزة الهوية الوطنية وذاكرتها الحية.
وسط هذه التحديات، يقترب الأسير السابق قدري أبو واصل، من بلدة عرعرة في المثلث الشمالي، من عقده السابع، مثقلا بذاكرة طويلة من السجون والنضال. في سبعينيات القرن الماضي، كان شابا منخرطا في صفوف الفصائل الفلسطينية، قبل أن يعيش سنوات طويلة خلف القضبان الإسرائيلية.
💬 التعليقات (0)