باحث أول في مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني.
يقف العالم على حافة منعطف تاريخي، فقد أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية حصارا بحريا على مضيق هرمز في أعقاب انهيار محادثات إسلام آباد مباشرة، رافعة سقف التصعيد الاقتصادي مع تضييق المساحة الدبلوماسية المتبقية.
غير أن المفارقة التي يغفل عنها كثير من المحللين هي أن هذا الحصار، بكل ما ينطوي عليه من تصعيد، قد يكون من منظور نظرية المساومة عند جيمس فيرون، اللحظة التي يبلغ فيها النزاع نضجه الحقيقي، وتغدو فيها الوساطة الباكستانية أكثر ضرورة وجدوى مما كانت عليه في أي وقت مضى.
تنطلق نظرية فيرون من مسلمة جوهرية: الحرب ظاهرة عقلانية، وغير عقلانية في آن واحد. فهي عقلانية بمعنى أنها تنشأ حين يعجز الطرفان عن سد فجوة المعلومات، وحل إشكاليات الالتزام بالطرق السلمية، لكنها غير عقلانية بمعنى أنها تدمر القيمة التي يتنازع عليها الطرفان.
ومن ثم، فإن إنهاء الحرب يستلزم أولا أن يبلغ الطرفان ما أسماه زارتمان المأزق المؤلم المتبادل، أي تلك اللحظة التي يدرك فيها كل منهما أن مواصلة القتال ستكلفه أكثر مما ستدر عليه.
والشاهد أن الطرفين قد بلغا في نظري هذه اللحظة، وإن كان كل منهما يحجم عن الإقرار بذلك علنا. فإيران، رغم صمودها في خطاب قادتها، تواجه واقعا عسكريا معتما: فقد دمر ما يزيد على 80% من منظومات دفاعها الجوي، وأبيدت بحريتها الحربية عمليا، وباتت تعيش في ظل حصار بحري يهدد شريان اقتصادها.
💬 التعليقات (0)