غزة – بعد تواصلنا مع غرفة عمليات الدفاع المدني في قطاع غزة، انطلقنا في 3 مهمات ميدانية، وفي القلب خشية ثقيلة من سماع ما لا تحتمله الكلمات.
وفعلا ما إن بدأنا حتى اتضح أن القصص التي جئنا لسماعها لم تصبح ماضيا بعد؛ كانت حاضرة في نظراتهم المرتبكة كلما اقتربوا من موضع مجزرة أو استعادوا مشهدا من تحت الركام.
وفجأة، ارتفع صوت رجل الدفاع المدني عبد الله المجدلاوي وراح يشير قائلا: "هنا انتشلت ميرا، هنا حاولنا الوصول إلى جثامين ولم نتمكن، هنا سالت دماء زملائي، وهنا تناثرت أشلاؤهم".
تبين لنا أن المدينة لم تعد مجرد أماكن في ذاكرتهم، وإنما سجلا مفتوحا من الأثمان الثقيلة التي دفعتها أرواحهم وهم يركضون إلى الموت للمساعدة.
كان المجدلاوي (26 عاما) أول من فتح لنا الطريق إلى ذاكرته، وأول من جعل المدينة تبدو كأنها تتكلم، يجلس كرجل ما تزال الحرب تمشي إلى جواره بكلمات تتجاوز الوصف.
أخذ عبد الله نفسا طويلا قبل أن يبدأ الحديث عن ليلة 16 سبتمبر/أيلول 2025، وتحديدا عند 2:30 بعد منتصف الليل، ثم شبك أصابعه ببعضها كأنه يحاول أن يمسك أعصابه، يتحدث وتغيب عيناه كل لحظة في الفراغ كأنهما تعودان إلى ذلك الركام، قال إن جميع منافذ الدخول إلى المكان كانت مغلقة، ولم يبقَ أمامهم سوى فتحة واحدة ضيقة يتسللون منها إلى الداخل.
💬 التعليقات (0)