يسعى الاحتلال الإسرائيلي إلى ضم بلدة "بنت جبيل" في جنوب لبنان ضمن ما يسميه منطقة عازلة، حيث يقوم سلاح الجو لديه بإلقاء عشرات الذخائر الثقيلة على المدينة كما تقضي التوجيهات للقوات البرية بمحاصرة البلدة، والعمل من مسافة بعيدة باستخدام كمية كبيرة من الذخائر، واستغلال التفوق التكنولوجي للاحتلال.
سياسة الأرض المحروقة التي يمارسها الاحتلال زادت من مخاوف النازحين الذين فروا من بنت جبيل على مصير منازلهم ومصادر رزقهم، وخصوصا بعد انتشار صور جوية توثّق حجم الخراب الذي أحدثه الاحتلال، كما يعيش أبناء المدينة حالة من القلق والترقب، انتظارا لما ستؤول إليه التطورات الميدانية.
في مراكز الإيواء، تتجلى معاناة النازحين الذين أُجبروا على ترك بيوتهم تحت وطأة القصف، تجلس المسنة زهرة سعد (87 عاما) في أحد مراكز الإيواء في صيدا محاطة بعائلتها، لكن قلبها ما زال معلقا ببلدتها.
تقول للجزيرة بحسرة إن كل ما تريده هو العودة إلى بنت جبيل، حيث "خلقنا، بلادنا، وطننا، رزقنا، وكل شيء"، في تعبير يعكس عمق الارتباط بالأرض وصعوبة اقتلاع الإنسان من جذوره.
من جانبها، ترى دلال شرارة (54 عاما) أن ما تتعرض له بنت جبيل لا يقتصر على كونه عملا عسكريا، بل يحمل أبعادا رمزية وانتقامية، مشيرة إلى أن استهداف مواقع مثل الملعب البلدي ليس عشوائيا، بل يرتبط بما يمثله هذا المكان في الذاكرة الجماعية، معتبرة أن المدينة تُستهدف لما تختزنه من رمزية. ورغم ذلك، تؤكد دلال أن بنت جبيل "رح تنعاد وتنعمر"، وأن الدمار لن يلغي حضورها.
أما ابتسام نعمة حرب، فتجسد قصتها جانبا قاسيا من تداعيات الحرب، إذ فقدت منزلها ومحلاتها التجارية التي كانت تعتاش منها.
💬 التعليقات (0)