نابلس- لم تنتهِ معاناة الأسير الفلسطيني المحرر والمبعد راغب عليوي من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية بخروجه من السجن، بل بدأ وعائلته فصلا جديدا من الغربة القسرية خارج الوطن.
فبعد 10 سنوات قضاها خلف القضبان، ضمن حكم بالسجن المؤبد مرتين إضافة إلى 30 عاما، نال حريته في 27 فبراير/شباط 2025 ضمن الدفعة الثانية من صفقة تبادل الأسرى بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل، غير أن الإفراج جاء مشروطا بإبعاده إلى تركيا، حيث يقيم اليوم بعيدا عن زوجته ونجله وباقي أفراد عائلته.
10 سنوات من الغياب، كانت كفيلة بأن تُحول الطفل ذا العامين إلى فتى يافع، لكنها لم تنجح في انتزاع صورة الأب من مخيلته. اليوم، يقف طارق ابن المبعد عليوي، في مواجهة جديدة مع المسافات التي يفرضها الاحتلال. ورغم أن القيد قد انكسر، فإن لقاء "العين بالعين" لا يزال محرما.
لم يتمكن راغب (47 عاما) منذ لحظة الإفراج عنه من لقاء أي فرد من عائلته. ويؤكد أن محاولات أسرته السفر إليه قوبلت بالرفض الأمني من جانب سلطات الاحتلال الإسرائيلي، رغم تحركات قانونية قام بها محاموه. وهكذا تحوّلت الحرية المنتظرة إلى منفى مفتوح، يحرم الأسير المحرر من أبسط حقوقه في لمّ الشمل بعد سنوات الاعتقال الطويلة.
وقال في حديثه -عبر الهاتف- للجزيرة نت، "كانت لحظة قاسية؛ فبرغم الامتنان للحرية، كان الخروج دون أن أجد أحدا من عائلتي في استقبالي مؤلما، خاصة حين رأيت بعض من أُفرج عنهم معي يلتقون بذويهم".
عبر سماعة الهاتف، يمارس طارق ووالده طقوس العائلة؛ يخبره عن "مشاويره"، يأخذ إذنه في تفاصيل يومه، ويشاركه أسرار نموه متحديا آلاف الأميال التي تفصلهم لترميم ذاكرة ومشاعر حاول الاحتلال تفتيتها، بانتظار معجزة تكسر حدود الإبعاد وتجمع الشمل الذي لم يكتمل بعد.
💬 التعليقات (0)