من طهران إلى مزارع الغرب الأمريكي، ومن ممرات جبال القوقاز إلى مضيق تايوان، تتجلى ملامح مرحلة جديدة أفرزتها الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تدل على مدى هشاشة الترابط العالمي.
وتكشف مجموعة من التقارير والتحليلات الصادرة عن صحف ومجلات أمريكية -مثل وول ستريت جورنال وذا هيل ونيوزويك وبلومبيرغ- عن صورة متكاملة لاضطراب اقتصادي عالمي متسارع ناجم عن تداعيات الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز، وما أحدثته من تأثيرات عميقة على سلاسل الإمداد العالمية وأسواق الطاقة والأمن الغذائي، بل وحتى التوازنات الجيوسياسية المستقبلية.
وفي قلب هذه الصورة، تقف إيران أمام تحد اقتصادي غير مسبوق، بعد حملة عسكرية مكثفة شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، استهدفت -وفق صحيفة وول ستريت جورنال- ما لا يقل عن 17 ألف موقع خلال 5 أسابيع، شملت بنى تحتية حيوية ومنشآت صناعية ومرافق حكومية وعسكرية.
وقدّرت وسائل إعلام إيرانية تكلفة إعادة الإعمار بنحو 270 مليار دولار، في رقم يعكس حجم الدمار الذي يضغط بقوة على القيادة الإيرانية لدفعها نحو التفاوض من أجل تخفيف العقوبات.
ويشير التقرير إلى أن الضربة الأكثر إيلاما تمثلت في استهداف 8 مصانع للبتروكيماويات، من بينها مجمع "بندر إمام" الضخم، بالإضافة إلى مصانع الصلب الرئيسية في أصفهان والأهواز.
وتكمن خطورة هذا الاستهداف في أن قطاع البتروكيماويات يشكل ما يقرب من نصف الصادرات غير النفطية الإيرانية، بعائدات بلغت 18 مليار دولار عام 2023، بينما يدر قطاع الصلب 7 مليارات دولار سنويا.
💬 التعليقات (0)