f 𝕏 W
معركة "السحابة" والكاميرا والصاروخ.. الرواية الأخرى لحرب إيران

الجزيرة

سياسة منذ 6 أيام 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

معركة "السحابة" والكاميرا والصاروخ.. الرواية الأخرى لحرب إيران

حين تتزامن الصواريخ مع الاختراقات، لا يعود السلاح السيبراني بديلا عن الحرب بل جزءا منها.

تدوي صفارات الإنذار فوق مدينة رمات غان، إحدى المدن الرئيسية في تل أبيب؛ يركض الإسرائيليون نحو الملاجئ، وفي تلك اللحظة ذاتها التي تشق فيها الصواريخ الإيرانية السماء، تهتز هواتف أندرويد في جيوب الإسرائيليين المفزوعين. رسالة نصية تعرض رابطا لتطبيق ملاجئ، من يضغط عليه، وهو يلهث بحثا عن مكان آمن، لا يحصل على خريطة، بل يُسلم هاتفه بالكامل للمخترقين الإيرانيين، من الكاميرا إلى الموقع وكل البيانات على الهاتف، وفقا لما ذكرته وكالة "أسوشيتد برس" في تقريرها بنهاية مارس/آذار الماضي.

يصف غيل ميسينغ، المسؤول في شركة الأمن السيبراني الإسرائيلية "تشيك بوينت ريسيرش"، هذا النوع من العمليات بأنه "تركيبة جديدة من الهجمات الرقمية والمادية"، ويقول إن التزامن الدقيق بين الرسائل والصواريخ "يحدث لأول مرة". على الأرجح لم تكن هذه مجرد عملية اختراق سيبراني تحدث بالتزامن مع الضربة الصاروخية، بل كانت جزءا من تصميم الضربة نفسها.

"لم يكن ما حدث في رمات غان وغيرها مجرد عملية اختراق سيبراني تحدث بالتزامن مع ضربة صاروخية، بل كانت جزءا من تصميم الضربة نفسها"

لكن حين تقرأ التغطية الغربية لهذه العملية، وعشرات غيرها، تجد تصنيفا يتكرر في أكثر من منبر إعلامي: إيران تستخدم الهجمات السيبرانية "لتعويض نقاط ضعفها العسكرية التقليدية"، وهو ما ذكرته وكالة "أسوشيتد برس" صراحة في تقريرها سالف الذكر. كما تصف "فايننشال تايمز" إيران بأنها "أقل كفاءة تقنيا من روسيا والصين، إذ تعتمد غالبا على البرمجيات الخبيثة وبرمجيات إزالة البيانات البدائية التي تحذف بيانات أهدافها"، وتُرجع نشاطها السيبراني إلى كونه "أسلوبا منخفض التكلفة لخوض معركة غير متكافئة".

المنطق واحد في كل هذه التحليلات، وهو أن القوة العسكرية التقليدية هي الحرب الحقيقية، أما الصراع السيبراني فهو غالبا سلاح الطرف الأضعف الذي لا يمكنه الانتصار في الحرب الحقيقية. هذا التصنيف ليس اختراعا صحفيا، بل تنمو جذوره من عقيدة الحرب غير المتماثلة، وهي إطار إستراتيجي يُصنِّف الأدوات التي تلجأ إليها الأطراف الأضعف حين لا تستطيع مواجهة خصم أقوى بأسلحته نفسها، مثل حرب العصابات، أو العمليات عبر الوكلاء، أو العمليات السيبرانية.

في هذا الإطار، تنتمي تلك الأدوات إلى خانة واحدة: بدائل عن القوة العسكرية التقليدية، وليست امتدادا لها. المشكلة أن هذا التصنيف يفترض شيئا محددا: أن الطرف الذي يستخدم السلاح السيبراني يستخدمه بدلا من القوة التقليدية، لأنه لا يملكها أو لا يستطيع توظيفها. لكن ماذا لو كان يستخدمه معها، في العملية نفسها، ضد الهدف نفسه، في اللحظة نفسها؟ عندها قد لا يعود السلاح السيبراني بديلا عن شيء، بل طبقة مضافة إلى الطبقة العسكرية المادية.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الجزيرة

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)