في غزة، لا تنتهي الحكايات عند لحظة الاستهداف أو الإصابة، بل تبدأ منها معاناة أطول وأكثر قسوة. بين ركام البيوت ونقص الدواء والغذاء، يكبر الأطفال على الألم بدل الأحلام، وتتحول تفاصيلهم اليومية إلى معركة للبقاء.
وبكلمات بسيطة تختصر وجعًا أكبر من عمره، يروي الطفل علي أبو طير (13 عامًا) تفاصيل إصابته التي غيّرت حياته: "الكواد رمت علينا قنبلة واحنا بنجمع حطب". منذ تلك اللحظة، لم يعد المشهد كما كان، ولم تعد خطواته الصغيرة قادرة على حمله كما في السابق.
أصيب "علي" خلال فترة "التهدئة"، بينما كان يحاول مساعدة عائلته بجمع الحطب شرق خان يونس جنوب قطاع غزة، لتتحول لحظة البحث عن الدفء إلى بداية معاناة طويلة مع الألم والعجز. إقرأ أيضاً "غزة مُبـاشـر".. شهيدان في 7 خروقات إسرائيلية للـتهـدئـة
وتعرض "علي" لإصابةٍ بالغة مزّقت أمعاءه وقيّدته عن المشي، لتبدأ معها رحلة قاسية من الألم والعجز تفوق احتماله كطفل لم يتجاوز الثالثة عشرة. فلم تعد خطواته الصغيرة ممكنة، ولا أيامه تشبه ما كانت عليه قبل تلك اللحظة التي غيّرت كل شيء.
تحوّلت حياة علي إلى معاناة يومية بين الألم الجسدي والحرمان، حيث يقف عاجزًا أمام أبسط تفاصيل الطفولة التي سُلبت منه فجأة، تاركةً خلفها جسدًا مثقلاً بالجراح وحلمًا مؤجلاً بالشفاء والعودة إلى الحياة.
ولا تتوقف معاناة الطفل الصغير عند حدود إصابته البالغة، بل تمتد لتشمل صراعًا يوميًا مع سوء التغذية، في ظل تدهور حالته الصحية وغياب الغذاء المناسب.
💬 التعليقات (0)