ما كان يبدو نقاشا غذائيا محصورا في مصر حول نظام "الطيبات" تحول خلال أسابيع إلى ظاهرة رقمية وثقافية عابرة للحدود. ففي 3 مايو/أيار 2026 حظرت السلطات المصرية إعلاميا كل محتوى حمية الطبيب ضياء العوضي باعتبارها "ضارة بالصحة العامة"، في خطوة كان يفترض أن تضع حدا للجدل أو على الأقل تدفع إلى الحذر، لكن ما حدث كان العكس.
بمجرد تصفح سريع لمنصات التواصل يمكن مشاهدة عالم "الطيبات": مقاطع تتحدث عن "دجاج يسبب التسمم"، و"إنسولين مخادع"، وخضراوات نيئة توصف بأنها "عدو الصحة". ورغم وفاة العوضي في دبي يوم 19 أبريل/نيسان 2026 عن 47 عاما، فإن الحمية لم تختف بغيابه، بل "زاد انتشارها"، كما كتبت صحيفة "لو ماتان" المغربية، وما يزال ملايين الأشخاص يتبنونها كأنها وصفة سحرية للسيطرة على الأمراض المزمنة، في مواجهة سلطات صحية تحذر من "عدم كفاية الأدلة العلمية"، وتذكر بأن "هذه الحمية لا تغني عن العلاج الطبي الموصوف".
هذه المفارقة بين سطوة الحضور الرقمي وغياب السند العلمي، هي ما يدفع إلى فتح الملف من جديد.
في المملكة المغربية، تحول نظام "الطيبات" خلال وقت قصير إلى ظاهرة رقمية واسعة، إذ أعاد كثير من المستخدمين نشر فيديوهات العوضي وتبنوا مبادئه، وذهب بعضهم إلى حد التشكيك في علاجاتهم الطبية التقليدية.
صحيفة "لو ماتان" رصدت شهادات متزايدة على وسائل التواصل عن "تأثيرات مذهلة" للحمية، مقابل صعوبة يواجهها الأطباء والمتخصصون في جعل خطابهم العلمي يلقى صدى مشابها لدى الجمهور.
وفي السعودية، أصدرت وزارة الصحة تحذيرا واضحا من اتباع الادعاءات العلاجية المتداولة حول "حمية الطيبات"، مؤكدة أنه "لا توجد أدلة علمية كافية تدعم استخدامها بديلا للعلاجات الموصوفة طبيا". جاء التحذير بعد رصد حالات لمرضى السكري غيروا جرعات أدويتهم أو أوقفوها اعتمادا على نصائح من الإنترنت، مما أدى إلى دخول بعضهم إلى العناية المركزة.
💬 التعليقات (0)