بدأت وزارة الثقافة والفنون الجزائرية بوضع اللبنات الأولى لتنظيم الطبعة التاسعة والعشرين من صالون الجزائر الدولي للكتاب، حيث وضعت الوزارة محددات واضحة تهدف إلى الموازنة بين الالتزام بالتشريعات الوطنية والانفتاح على المشهد الثقافي العالمي. وتأتي هذه التحضيرات المبكرة لضمان خروج التظاهرة بشكل يليق بمكانتها كأحد أكبر المحافل الثقافية في المنطقة العربية والقارة الأفريقية.
وفي هذا السياق، ترأست الدكتورة مليكة بن دودة، وزيرة الثقافة والفنون، اجتماعاً رسمياً خصص لتنصيب لجنة القراءة والمتابعة المنوط بها التحضير للدورة الجديدة. وقد شددت الوزيرة خلال اللقاء على ضرورة أن يستند عمل اللجنة إلى احترام القوانين المنظمة لقطاع الكتاب، مع الحرص على تطبيق معايير الشفافية والانسجام مع الأطر التنظيمية المعتمدة في البلاد.
وأكدت المصادر أن التوجيهات الوزارية ركزت بشكل أساسي على جعل الصالون منصة للتنوير والحوار الإنساني، بعيداً عن أي تجاذبات قد تخرج الحدث عن سياقه الثقافي. وأوضحت الوزيرة أن الجزائر ترفض بشكل قاطع أي منشورات أو مضامين تروج لخطابات الكراهية أو التحريض على العنف، مشيرة إلى أن هذا الموقف يعكس التزاماً أخلاقياً ثابتاً.
ودعت الوزارة أعضاء اللجنة المشكلة بموجب مرسوم وزاري إلى تجاوز الأدوار التنظيمية التقليدية، والعمل على تقديم تصورات مبتكرة تساهم في تطوير الصالون. ويهدف هذا التوجه إلى تعزيز الحضور الدولي للمعرض، خاصة وأنه لم يعد مجرد حدث محلي، بل صار موعداً عالمياً يتفاعل مع كبرى دور النشر والمؤسسات الثقافية.
كما أبرزت التوجيهات أهمية مواكبة التحولات المتسارعة في صناعة النشر، لا سيما في المجالات الرقمية والذكاء الاصطناعي. وترى الوزارة أن الصالون يجب أن يكون مرآة للتطورات العالمية التي يشهدها قطاع الصناعات الثقافية، مما يتطلب تحديثاً مستمراً في آليات العرض واختيار العناوين المشاركة.
ويضع المنظمون القارئ في صلب العملية التنظيمية، حيث شددت بن دودة على ضرورة توفير محتوى معرفي يستجيب لتطلعات الجمهور المتنوع. ويسعى الصالون من خلال ذلك إلى تعزيز مكانته كوجهة أولى للمثقفين والباحثين، مع مراعاة التطور المستمر في اهتمامات الأجيال الجديدة من القراء.
💬 التعليقات (0)