تخيل مكونا نباتيا يجمع بين طراوة الأرض ونقاء الطبيعة، قوامه طري مع قرمشة لطيفة تذكّر بالخضروات الطازجة، ونكهته خفيفة تمزج بين الخرشوف والهليون، وقيمته الغذائية تتفوق على كثير من الخيارات الشائعة. هذه هي قلوب النخيل (الجمار)، مكون غذائي مميز يستخرج من جذع النخيل.
ومع التوجه العالمي إلى الأنماط الغذائية الصحية والمستدامة، تستعيد قلوب النخيل مكانتها كخيار نباتي يجمع بين الأصالة والتراث من جهة، والاستخدامات العصرية من جهة أخرى، فقد شكلت جزءا من النظام الغذائي التقليدي في بعض مناطق مصر والعراق والخليج منذ قرون، كما حظيت بحضور واسع في مطابخ أمريكا الوسطى والجنوبية، لتصبح اليوم مكونا متعدد الاستخدامات يعكس التقاء الطعم المميز بالقيمة الغذائية العالية في الأنظمة الغذائية المعاصرة.
قلوب النخيل -أو ما يعرف علميا باسم بالميتو- هي النسيج الداخلي الطري المستخلص من مركز جذع أنواع معينة من أشجار النخيل. تتميز بلون أبيض عاجي، وقوام فريد يجمع بين الطراوة والقرمشة، يشبه إلى حد كبير قوام جذع الخس.
الحصول على هذا "القلب" يتطلب إزالة الطبقات الخارجية القاسية للوصول إلى النسيج الداخلي، وكانت هذه العملية في السابق تؤدي غالبا إلى قطع النخلة بالكامل، وهو ما يفسر ندرة الجمار وارتفاع قيمته. ومع تنامي الوعي البيئي، اتجهت الزراعة الحديثة إلى اعتماد أنواع مستدامة مثل نخيل الأساي (Acai)، الذي ينتج براعم جانبية يمكن حصادها دون القضاء على الشجرة الأم، مما ساهم في الحفاظ على المورد الطبيعي وضمان توفر هذا المكون النباتي المميز بشكل أكبر.
تعد قلوب النخيل مثالا واضحا على غذاء يجمع بين انخفاض السعرات الحرارية وارتفاع الكثافة الغذائية، إذ يوفر كل 100 غرام منها نحو 36 سعرة حرارية فقط، مع كميات محدودة من الدهون والكربوهيدرات، مقابل محتوى جيد من البروتين النباتي يقارب 4 غرامات، وكمية مماثلة تقريبا من الألياف التي تعزز الشبع وصحة الجهاز الهضمي.
كما تتميز بغناها بعدد من المعادن والفيتامينات الأساسية، من أبرزها:
💬 التعليقات (0)