في قلب قطاع غزة المحاصر، حيث تترك الحرب آثارها القاسية على أجساد الغزيين، تنبعث من مدينة دير البلح قصة تحدٍ فريدة بطلاتها فتيات فقدن أطرافهن لكنهن لم يفقدن الشغف. على أرضية ملعب معشب نجا من القصف، تتجمع لاعبات فريق كرة القدم للبتر، ليركلن الكرة ومعها ذكريات الألم والنزوح.
تأسس هذا الفريق تحت مظلة جمعية فلسطين لكرة القدم البتر، ويهدف القائمون عليه إلى بناء نواة لمنتخب وطني يمثل فلسطين في البطولات الخارجية. وتعد هذه المبادرة متنفساً حيوياً للفتيات اللواتي وجدن في الرياضة وسيلة لإثبات أن الإعاقة الجسدية لا تعني نهاية الطموح أو الانعزال عن المجتمع.
روزان خيرة، شابة في الرابعة والعشرين من عمرها، كانت تمارس رياضة الركض قبل أن تغير غارة جوية مسار حياتها في نوفمبر 2023. تروي روزان كيف فقدت ساقها في لحظة دامية، لكنها اليوم تقف بعكازها لتمرر الكرة لزميلاتها، مؤكدة أن إرادة الحياة أقوى من صواريخ الاحتلال.
نشأت روزان في حي الدرج العريق بغزة وسط عائلة رياضية، ولم تكن تتخيل يوماً أنها ستلعب كرة القدم بساق واحدة. ورغم مرارة النزوح وصعوبة الحركة، تصر الشابة على الالتزام بالتدريبات، حالمة بارتداء قميص المنتخب الفلسطيني ورفع علم بلادها في الملاعب العالمية.
أما كفاح الفاخوري، فقد فقدت ساقها ورفيقاتها في غارة استهدفت مقهى على شاطئ بحر غزة في يونيو من العام الماضي. استيقظت كفاح في المستشفى لتجد نفسها أمام واقع جديد ومؤلم، لكنها سرعان ما قررت تحويل حزنها إلى طاقة إيجابية من خلال الانضمام للفريق النسائي.
تعتبر كفاح أن ممارسة كرة القدم هي نوع من المقاومة النفسية والجسدية التي تمكنها من استعادة توازنها المفقود. وتقول إن الضحكات التي تتعالى خلال التدريبات هي الرد الأبلغ على محاولات كسر إرادة الغزيين، حيث وجدت في الفريق عائلة ثانية تشاركها ذات التحديات.
💬 التعليقات (0)