في تطور سياسي متسارع قد يعيد رسم ملامح المشهد الإقليمي، أجرى الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتصالاً هاتفياً برئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، أطلعه خلاله على آخر ما أُحرز من تقدم باتجاه توقيع مذكرة تفاهم أو اتفاق إطار مع إيران، وسط تقديرات إسرائيلية وأميركية بأن التوقيع قد يتم خلال ساعات، ما لم تعترضه تطورات ميدانية أو اعتراضات سياسية في اللحظة الأخيرة.
ونقلت القناة 12 الإسرائيلية، عن مسؤول رفيع أن ترامب أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع إيران وصلت إلى مرحلة متقدمة، وأن واشنطن تسعى إلى إنجاز التوقيع ربما هذه الليلة. وتزامن ذلك مع تصريحات للرئيس الأميركي أكد فيها أن إيران “لن تملك أبداً سلاحاً نووياً”، وأن مضيق هرمز سيُفتح أمام التجارة “قريباً جداً”، معتبراً أن الاتفاق المرتقب يمثل “جداراً منيعاً” أمام امتلاك طهران سلاحاً نووياً، وواصفاً إياه بأنه نقيض كامل لاتفاق إدارة باراك أوباما مع إيران.
ويأتي الاتصال الأميركي ـ الإسرائيلي في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، بعد ساعات من غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، وأثارت ردود فعل إيرانية غاضبة، ودفعت ترامب نفسه إلى توجيه انتقاد علني غير معتاد لإسرائيل ونتنياهو. وقال ترامب إن الهجوم على بيروت “ما كان ينبغي أن يحدث”، خصوصاً في يوم تقول فيه واشنطن إنها باتت قريبة من اتفاق سلام أو تهدئة واسعة مع إيران.
وبحسب الرواية الأميركية، فإن الاتفاق الجاري بحثه مع إيران يهدف إلى وقف التصعيد الإقليمي وفتح مسار تفاوضي أوسع خلال فترة زمنية محددة، على أن يتضمن في مرحلته الأولى إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، وتعهدات إيرانية بعدم إنتاج أو امتلاك سلاح نووي، وتجميد أي توسع إضافي في البرنامج النووي إلى حين إنجاز اتفاق نهائي.
وتشير التسريبات المتداولة حول مسودة التفاهم إلى أن واشنطن قد توافق على الإفراج عن نحو 25 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، ووقف فرض عقوبات جديدة خلال فترة التفاوض، ومنح إعفاءات مؤقتة تتصل بقطاع النفط الإيراني. في المقابل، تلتزم طهران بعدم تخصيب إضافي لليورانيوم أو توسيع منشآتها النووية خلال المرحلة الانتقالية، على أن تُبحث التفاصيل الفنية المتعلقة بالمخزون النووي وآليات التفتيش خلال محادثات لاحقة قد تمتد ستين يوماً.
ورغم التفاؤل الأميركي، لا تزال طهران تتعامل بحذر مع مسألة التوقيع. فقد نقلت وكالة “فارس” الإيرانية عن مصدر مطلع أن إيران لم تتخذ قراراً نهائياً بعد بشأن النص المقترح، وأن المراجعات السياسية والقانونية والفنية لا تزال جارية داخل مؤسسات القرار. كما شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أن المجلس الأعلى للأمن القومي خلص إلى أن “مسار الحوار يجب أن يستمر”، مؤكداً أن قرارات الحرب والتفاوض ليست بيد أي تيار سياسي منفرد، بل تصدر عن المؤسسات الرسمية المختصة.
💬 التعليقات (0)