يسود قلق عميق في الأوساط السياسية والعسكرية لدى الاحتلال الإسرائيلي مع اقتراب الولايات المتحدة وإيران من توقيع اتفاقيات تمهد لمفاوضات مكثفة برعاية باكستانية. ويرى مراقبون أن إنهاء المواجهة بهذا الشكل يمثل اعترافاً أمريكياً ضمنياً بقوة النظام الإيراني، مما يمنح طهران صورة المنتصر في الصراع الإقليمي المحتدم.
وفي هذا السياق، اعتبر المحلل العسكري يواف ليمور أن إسرائيل تعيش حالة من خيبة الأمل نتيجة الفجوة بين الإنجازات العسكرية والنتائج الاستراتيجية. وأوضح ليمور في مقال له أن إسرائيل وجهت ضربات قاسية لإيران، لكنها فشلت في ترجمة هذه الضربات إلى مكاسب سياسية دائمة، مما جعلها تخرج من المعركة أضعف مما كانت عليه.
وأشار التحليل إلى أن إيران، رغم تلقيها ضربات غير مسبوقة، استطاعت الخروج من الحرب بوضعية أقوى مما كانت عليه في مطلع العام الجاري. وعزا ليمور هذا التحول إلى سوء الإدارة في تل أبيب والاعتماد على سياسة 'التمني' بدلاً من التخطيط الواقعي لمواجهة النفوذ الإيراني المتصاعد.
وحدد المحلل أربعة أهداف رئيسية فشلت إسرائيل في تحقيقها، وعلى رأسها هدف إسقاط النظام الإيراني الذي بدا أكثر استقراراً رغم اغتيال قادة بارزين. فقد ظهر خلفاء أكثر تطرفاً في طهران، وتلاشت الأوهام الإسرائيلية بإمكانية الاعتماد على المعارضة الداخلية أو الفصائل الكردية لزعزعة استقرار النظام.
أما في الملف النووي، فقد أكدت المصادر أن الحرب لم تنجح في تحييد القدرات الإيرانية، حيث لا تزال طهران تحتفظ بنحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة. هذا الواقع يضع إيران على بعد خطوة واحدة فقط من إنتاج القنبلة النووية، وهو ما فشلت العمليات العسكرية في منعه أو تأخيره بشكل فعال.
وعلى صعيد الملاحة الدولية، نجحت طهران في فرض معادلة جديدة في مضيق هرمز، حيث استعادت السيطرة الفعلية والاقتصادية على هذا الممر المائي الحيوي. ورغم المحاولات الأمريكية لتصوير استمرار حركة الملاحة كإنجاز، إلا أن الواقع الميداني يثبت قدرة إيران على التحكم في وتيرة التصعيد البحري.
💬 التعليقات (0)