باحث أول في مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني.
حين يضع مسؤولون أمريكيون وإيرانيون توقيعهم على مذكرة التفاهم المزمع توقيعها- ولو عن بعد وبحضور وسطاء من باكستان وقطر- فقد تجاوزوا عقبة كبيرة لإنهاء الحرب رغم بقاء حالة الشك بين الطرفين. تأتي أخبار الوصول لاتفاق بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران بعد حرب أغلقت مضيق هرمز، وأربكت أسواق الطاقة في العالم، وكسرت قواعد الاشتباك في منطقة الخليج العربي التي ظلت لفترة طويلة ساحة آمنة خارج سياقات الحروب الأهلية التي عمت العالم العربي.
برغم تضارب الأخبار حول موعد توقيع مذكرة التفاهم، فإنها لحظة تستحق الترحيب، لكنه ترحيب ينبغي أن يبقى حذرا؛ فأفضل ما نقدمه لهذا الإنجاز الهش هو الواقعية في تقدير ما لم ينجَز بعد.
إن الدرس الأول لهذا الطريق الطويل: أنه لا تتحرك أطراف النزاع نحو التسوية إلا حين ينضج الصراع، أي حين يبلغ جمودا يتساوى فيه الطرفان في الألم، فتصير كلفة الاستمرار في القتال أكبر من أي مكسب، ويلوح المخرج أمام الجميع بمساعدة الوسطاء ذوي الخبرة والمصداقية. والحصار الذي يقال إنه كبد إيران نصف مليار دولار يوميا، والضغوط التي واجهتها واشنطن في الداخل، والإنهاك الذي أصاب الأطراف كافة، صنعت كل هذه الظروف هذا النضج في الصراع للوصول إلى تلك اللحظة.
كل طرف يخشى أن يقبض الآخر ثمنه ثم يتراجع. هذه هي معضلة الالتزام الكامنة في صميم كل صفقة لإنهاء أي حرب، ونادرا ما يحلها حسن النية. إنما تحل، إن حلت، بضمانات من طرف ثالث، وبخطوات متبادلة محكمة الترتيب تجعل أي تراجع مكشوفا ومكلفا
ومع ذلك، تبقى هناك أسباب وجيهة للحذر:
💬 التعليقات (0)