تشهد منطقة الشرق الأوسط تحولات استراتيجية متسارعة في إعادة رسم خارطة التجارة العالمية، مدفوعة بتصاعد التوترات الأمنية في الممرات البحرية الحيوية مثل مضيقي هرمز وباب المندب. وتدفع هذه التهديدات المتكررة للملاحة الدولية الدول الإقليمية نحو البحث عن بدائل برية لوجستية تربط القارة الآسيوية بالأسواق الأوروبية بعيداً عن نقاط الاختناق المائية.
وأفادت مصادر إعلامية عبرية بأن الحصار غير المباشر الذي يفرضه الواقع الجيوسياسي على مضيق هرمز، نتيجة التجاذبات الدولية وهجمات الحوثيين في البحر الأحمر، كشف عن هشاشة الاعتماد الكلي على المعابر البحرية. هذا الواقع الجديد حفز القوى الإقليمية على تسريع وتيرة العمل في مشاريع السكك الحديدية والطرق البرية العابرة للحدود.
ويبرز في هذا السياق مشروعان رئيسيان يتنافسان على قيادة التحول اللوجستي في المنطقة، حيث يتمثل المسار الأول في ممر جغرافي يربط المملكة العربية السعودية بتركيا مروراً بالأراضي الأردنية والسورية. ويهدف هذا المسار إلى خلق شريان تجاري مستدام يقلل من تكاليف الشحن البحري ومخاطره الأمنية المتزايدة.
في المقابل، تطرح إسرائيل مشروعاً موازياً يسعى لربط الهند بأوروبا عبر دول الخليج والأردن وصولاً إلى الموانئ الإسرائيلية على البحر المتوسط. ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن هذا المشروع يواجه تحديات لوجستية وسياسية أدت إلى تأخره مقارنة بالتقدم الملموس الذي يحرزه المسار التركي السعودي المشترك.
وفي خطوة عملية لتعزيز هذا التوجه، أعلن وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، عن توقيع مذكرات تفاهم استراتيجية مع الجانب السعودي في الرياض. وتشمل هذه الاتفاقيات تطوير قطاعات السكك الحديدية والخدمات اللوجستية، بما يخدم رؤية البلدين في تعزيز الربط التجاري الإقليمي.
من جهته، أكد وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي، صالح الجاسر، على وجود مستوى رفيع من التنسيق بين الرياض وأنقرة لتطوير البنية التحتية المشتركة. وأوضح الجاسر أن هذه التفاهمات تهدف إلى تبادل الخبرات وإجراء دراسات معمقة لتحسين الربط البري والبحري والجوي بين البلدين بشكل يتكامل مع سلاسل الإمداد العالمية.
💬 التعليقات (0)