في السنوات الأخيرة، تكرر على ألسنة عدد من خبراء وصناع الذكاء الاصطناعي أن الوكلاء الذكيين لن يكتفوا بمساعدة البشر، بل سيعملون بدلا منهم ويتولون تنفيذ المهام واتخاذ القرارات داخل بيئات رقمية معقدة، وصولا إلى مرحلة يصبح فيها الإنسان خارج دورة التشغيل اليومية.
لكن، وبالرغم من هذا الخطاب المتحمس، تكشف الممارسة الفعلية في عام 2026 عن صورة أكثر تحفظا، فمعظم الأنظمة التي تُسوّق على أنها "وكلاء مستقلون" ما تزال تعمل ضمن أطر صارمة من الإشراف البشري، سواء عبر المراجعة المباشرة أو القيود التشغيلية، أو آليات التدخل عند الخطأ.
ويعكس هذا التباين بين الوعود النظرية والممارسة الفعلية تحديات تتعلق بالثقة والحوكمة والمساءلة، وهي عوامل أبقت الاستقلالية الكاملة هدفا مؤجلا أكثر منها واقعا قائما.
لم تأت هذه الخطابات المحيطة بالذكاء الاصطناعي الوكيلي (Agentic AI) من فراغ. فعلى عكس تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي التي تعتمد أساسا على تلقي الأوامر وإنتاج النصوص أو الصور أو التوصيات، يُقدَّم هذا الجيل الجديد بوصفه أنظمة قادرة على المبادرة واتخاذ الإجراءات لتحقيق أهداف محددة.
وتوضح إليانور واتسون، العضو البارز في "معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات" (IEEE) وباحثة دكتوراه في الهندسة بجامعة غلوسترشير بالمملكة المتحدة، في حديثها للجزيرة نت، أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي يختلف عن النماذج التقليدية لأنه لا يكتفي بتنفيذ الأوامر أو تقديم التوصيات، بل يستطيع تفسير الأهداف واختيار الإستراتيجيات واتخاذ إجراءات لتحقيقها.
وتضيف أن هذه الأنظمة أصبحت أقرب إلى "منفذ رقمي" قادر على متابعة الأهداف على مدى زمني طويل وتعديل سلوكه وفقا للظروف المتغيرة.
💬 التعليقات (0)