أعاد منشور كتبه إبراهيم حذيفة الكحلوت، نجل الشهيد القائد الناطق السابق باسم كتائب القسام حذيفة الكحلوت "أبو عبيدة"، تسليط الضوء على جانب من الفكر الإيماني والروحي الذي شكّل مرتكزاً أساسياً لدى قادة المقاومة الفلسطينية، وذلك من خلال حديث شخصي جمعه بوالده حول مآلات معركة السابع من أكتوبر وما يمكن أن تؤول إليه نتائجها.
وفي منشور على صفحته الشخصية عبر "فيسبوك"، روى إبراهيم الكحلوت أنه سأل والده ذات يوم: "ماذا لو لم تكن نتائج السابع من أكتوبر في صالحنا؟"، وهو سؤال يعكس حجم التحديات والمخاطر التي أحاطت بالمعركة وتداعياتها المتوقعة.
ويقول إن والده ابتسم قبل أن يجيبه بكلمات اختزلت رؤية كاملة للحياة والصراع، قائلاً: "يا بني، نحن لسنا مطالبين بالنتائج، واجبنا أن نطيع أمر الله، وأن نبذل ما نستطيع من الأسباب، ثم نرضى بحكمه وقدره. أما النصر والهزيمة فليسا المقياس الحقيقي؛ المقياس أن تلقى الله وقد قمت بما أوجب عليك".
وتكشف هذه الكلمات عن فلسفة تقوم على مفهوم التكليف قبل النتائج، والعمل قبل الحسابات المادية المجردة، حيث ينظر أصحابها إلى أداء الواجب باعتباره القيمة العليا التي يُقاس بها الإنسان، فيما تبقى النتائج خاضعة لإرادة الله وتقديره.
وأضاف أبو عبيدة، وفق ما نقله نجله: "نحن على يقين بأن وعد الله حق، وأن ما عند الله خير وأبقى، وأن النصر آتٍ بإذن الله، في الوقت والطريقة التي يشاؤها سبحانه، فتحاً يعزّ به الإسلام والمسلمين ويذلّ به الظالمين".
ويحمل هذا الحديث دلالات تتجاوز إطار الحوار العائلي، إذ يعكس جانباً من القناعة الراسخة التي دفعت كثيراً من قادة المقاومة إلى المضي في خياراتهم رغم التحديات الهائلة والتضحيات الجسيمة، انطلاقاً من إيمانهم بأن قيمة الموقف لا تُقاس فقط بنتائجه الآنية، وإنما بمدى الالتزام بالمبدأ والثبات عليه.
💬 التعليقات (0)