دخلت القاعة وأنا أحمل شعورًا يصعب وصفه. فبعد سنوات طويلة من النضال والأسر والعمل الوطني، وجدت نفسي أجلس للمرة الأولى عضوًا في المجلس الثوري لحركة فتح. كنت أنظر إلى الوجوه من حولي، فلا أرى أعضاء مجلس فحسب، بل أرى حكايات كاملة. أرى سنوات من الاعتقال والمطاردة والتعب والصبر والانتظار. أرى رجالًا ونساءً حملوا فلسطين في قلوبهم قبل أن يحملوا أي صفة تنظيمية أو موقع قيادي.
في تلك اللحظة أدركت أنني لا أحضر جلسة عادية.
كنت أحضر لقاءً جمع أجيالًا مختلفة، لكن حلمها واحد. جمع أشخاصًا اختلفت تجاربهم ومساراتهم، لكنهم التقوا عند فلسطين.
قبل أن تبدأ الانتخابات وقبل أن تُفرز الأصوات، كان هناك شيء أجمل من الفوز والخسارة يملأ المكان. كانت هناك محبة حقيقية. ذلك النوع من المحبة الذي لا تصنعه المصالح، بل تصنعه السنوات الطويلة من السير في الطريق ذاته.
كانت المصافحات أكثر دفئًا من المعتاد، والابتسامات أكثر صدقًا من المعتاد، والعيون تحمل شيئًا من الفرح وشيئًا من القلق وشيئًا من الإحساس العميق بالمسؤولية. وكأن الجميع يدرك أن هذه المرحلة ليست كغيرها، وأن فلسطين التي تنزف في غزة، وتصمد في القدس، وتقاوم في الضفة، تستحق منا أكثر من الكلمات.
وفي خضم ذلك كله، كان هناك مشهد إنساني صغير في حجمه، كبير في معناه.
💬 التعليقات (0)