من واشنطن 1919 إلى جنيف 2026: صراع المفاهيم وجدليات التصويت في لجان منظمة العمل الدولية حول العمل اللائق والمأسسة الحقيقية للحوار والعدالة
قيادية نقابية ومستشارة سياسات عمالية
تأتي المشاركة في أعمال الدورة (114) لمؤتمر العمل الدولي لعام 2026 في لحظة تاريخية فارقة؛ لحظة تتداخل فيها الأزمات الجيوسياسية الطاحنة مع ثورة تكنولوجية غير مسبوقة تقودها الخوارزميات والذكاء الاصطناعي، وتراجع مقلق للحقوق والحريات النقابية عالمياً وفقاً لمؤشر أهداف التنمية المستدامة (8.8.2). إن الجلوس في قاعات لجان منظمة العمل الدولية ومتابعة ديناميكيات التفاوض الصاخبة، ليس مجرد حضور بروتوكولي، بل هو معايشة حية لـ "معركة تشريعية ومفاهيمية كبرى" تخوضها أطراف الإنتاج الثلاثة (الحكومات، أصحاب العمل، والعمال). لقد تحولت أروقة اللجان هذا العام إلى ساحات اشتباك فكري وسياسي محتدم، لم تُحسم جولاته إلا بجدالات عاصفة وتصويت شرس، بهدف الانتقال بالعدالة الاجتماعية من شعاراتها النظرية إلى طور المأسسة الحقيقية والملزمة.
وقد تلخص هذا الصراع العالمي حول مفاهيم "العمل اللائق" (Decent Work) والعدالة عبر ديناميكيات أربع لجان أساسية حددت معالم هذا المؤتمر:
1. لجنة الحوار الاجتماعي والثلاثية: من التشاور الشكلي إلى المأسسة الحقيقية
أعادت النقاشات الساخنة داخل هذه اللجنة صياغة الإطار الفلسفي للتفاوض. لقد كشف تقرير المنظمة عن فجوة هيكلية مرعبة: ثلث عمال العالم فقط (33.4%) تشملهم اتفاقيات المفاوضة الجماعية، في حين يخضع الثلثان لعقود فردية أو ترتيبات هشة غير منظمة. هنا اندلع الخلاف الجوهري؛ حيث دافع القطاع الخاص (أصحاب العمل) عن "المرونة الاقتصادية" وحق المؤسسات في التكيف مع الأزمات دون قيود مكبلة، بينما خاض ممثلو العمال معارك ضارية للتأكيد على أن إنشاء مؤسسات الحوار الاجتماعي لا يكفي بحد ذاته إذا كان الحوار شكلياً ومجرد أداة للاستشارة بعد صدور القرارات.
💬 التعليقات (0)