لم تكن آني إرنو، أول فرنسية تتوّج بجائزة نوبل للآداب، مجرد روائية تسرد ذكريات طفولتها في نورماندي، بل تحولت إلى رمز ثقافي عالمي يربط الأدب بالالتزام السياسي الصلب. وظهرت إرنو مؤخراً في تجمع انتخابي لمرشح حركة 'فرنسا الأبية' جان لوك ميلانشون وهي تتوشح بالكوفية الفلسطينية، في رسالة بصرية صريحة تؤكد انحيازها التام للحقوق الفلسطينية في وجه الاحتلال.
هذا الظهور بالكوفية لم يكن لقطة عابرة، بل هو امتداد لمسار طويل من النضال الذي خاضته إرنو ضد سياسات الفصل العنصري الإسرائيلي. فقد كثفت الروائية الفرنسية خلال العقد الأخير حضورها في القضايا المرتبطة بالشرق الأوسط، معتبرة أن صمت المثقف أمام الجرائم المرتكبة في غزة يمثل تواطؤاً لا يمكن قبوله.
تعود جذور وعي إرنو السياسي إلى نشأتها في بلدة صغيرة بنورماندي، حيث عايشت قصص الحرب والاحتلال والقصف التي كانت تتردد في منزل عائلتها. هذه الخلفية جعلتها تدرك مبكراً معنى القهر والظلم، وهو ما انعكس لاحقاً في موقفها المناهض لإسرائيل، حيث باتت في طليعة المثقفين الغربيين المنددين بجرائم الاحتلال في قطاع غزة.
في عام 2018، كانت إرنو من أبرز الموقعين على بيان ضد 'الموسم الثقافي الفرنسي الإسرائيلي'، متهمة تل أبيب باستخدام الفن لتبييض صورتها وجرائمها. ورأت حينها أن هناك واجباً أخلاقياً يفرض على أصحاب الضمير رفض أي شكل من أشكال التطبيع الثقافي مع دولة تمارس القمع الممنهج ضد شعب أعزل.
ولم تتوقف جهودها عند هذا الحد، بل قادت في عام 2019 نداءً واسعاً لمقاطعة مسابقة 'يوروفيجن' التي استضافتها تل أبيب، داعية الوفد الفرنسي للانسحاب. واعتبرت أن المشاركة في مثل هذه الفعاليات تمنح غطاءً رمزياً للاحتلال للاستمرار في سياساته الاستيطانية والعدوانية في القدس والأراضي المحتلة.
ومع تصاعد العدوان الإسرائيلي في عام 2021، انضمت إرنو إلى نحو 1500 شخصية ثقافية للمطالبة بتفكيك نظام 'الأبارتهايد' الإسرائيلي بشكل فوري. وشددت الرسالة التي وقعتها على ضرورة وضع حد للاعتداءات بحق الفلسطينيين وإنهاء الاحتلال الذي يضرب بعرض الحائط كافة القوانين والمواثيق الدولية.
💬 التعليقات (0)