أمد/ في لحظة تاريخية مشبعة بالدم والذاكرة، تخرج رواية «أنا لست يحيى السنوار» للكاتبة الفلسطينية سماح خليفة لتضع الأدب في مواجهة العدم، ولتؤكد أن السرد ليس مجرد حكاية، بل شهادة على الوجود. إنها نصّ يتجاوز حدود الفن الروائي التقليدي ليغدو وثيقة إنسانية، تكشف عن عمق التجربة الفلسطينية تحت الاحتلال، وتعيد صياغة العلاقة بين الفرد والجماعة، بين الهوية والمقاومة، وبين الحياة والموت. تبدأ الرواية مع اليوم الأول من طوفان الأقصى، لتفتح الباب أمام أسئلة وجودية كبرى: كيف يُصنع "الإرهابي"؟ كيف يتحول البقاء إلى عبء؟ وكيف يصبح البقاء ذاته فعلًا من أفعال المقاومة؟
بهذا المعنى، فإن المقال الذي نقدمه هنا ليس مجرد قراءة في نص أدبي، بل محاولة لتفكيك بنيته السردية والفكرية، والبحث في رموزه ودلالاته، وربطها بالسياق السياسي والاجتماعي الذي أنتجها. إنها قراءة تسعى إلى إبراز أن الرواية ليست فقط عن الفلسطيني، بل عن الإنسان حين يُدفع إلى حافة الوجود، وحين يغدو الأدب أداة لإعادة بناء الوعي الجمعي والإنساني في آن واحد.
إن رواية «أنا لست يحيى السنوار» للكاتبة الفلسطينية سماح خليفة تمثل نصًا أدبيًا يتجاوز حدود السرد التقليدي ليغدو شهادة إنسانية على التجربة الفلسطينية في لحظة تاريخية فارقة. فهي تبدأ مع اليوم الأول من طوفان الأقصى، لتضع القارئ مباشرة في قلب الحدث، حيث تتقاطع الذوات الفردية مع الوعي الجمعي، ويصبح النص مساحة لإعادة صياغة العلاقة بين الإنسان وأرضه، بين الفرد والهوية، وبين المقاومة والوجود ذاته.
الرواية لا تُقدَّم كحكاية شخصية فحسب، بل كوثيقة أدبية تسعى إلى تفكيك بنية العنف وكشف آليات القمع الممنهج الذي يحوّل الخوف إلى أداة للسيطرة، ويعيد إنتاج صورة "الإرهابي" بوصفها نتاجًا لسياسات الاحتلال لا خيارًا فرديًا. بهذا المعنى، فإن النص يطرح سؤالًا جوهريًا: كيف يُصنع "الإرهابي"؟ ومن المسؤول عن ولادة هذا الكائن المشوَّه في نظر العالم؟
من خلال شخصيتي يحيى وآية، تُبنى معادلة الوجع الفلسطيني: الأول يُدفع إلى المقاومة تحت ضغط القهر والتعذيب، والثانية تُترك وحيدة لتقاوم الحياة نفسها وهي تحمل عقدة "ذنب الناجية الوحيد". هذا التوازي السردي يخلق فضاءً أدبيًا يعكس هشاشة السرديات المفروضة عالميًا، ويعيد الاعتبار إلى المقاومة بوصفها استجابة وجودية وليست خيارًا أيديولوجيًا.
إن المدخل إلى الرواية يكشف عن مشروع أدبي يسعى إلى إعادة تعريف المقاومة، ليس باعتبارها فعلًا سياسيًا فقط، بل باعتبارها فعلًا وجوديًا يواجه العدم ويؤكد على معنى البقاء. وهنا تتجلى قوة النص في قدرته على تحويل التجربة الفلسطينية إلى تجربة إنسانية كونية، حيث يصبح البقاء ذاته فعل مقاومة، ويغدو الأدب أداة لإعادة صياغة الوعي الجمعي والإنساني في آن واحد.
💬 التعليقات (0)