أستاذ الشؤون الدولية والدراسات الإسلامية بجامعة جورجتاون. وشغل سابقا رئاسة "الأكاديمية الأمريكية للأديان".
إن الهجوم الذي استهدف مسجدا في سان دييغو في 18 مايو/أيار يعد تذكيرا مأساويا بأن الإسلاموفوبيا، والعنصرية الموجهتين ضد المسلمين، والعنف، لا تزالان تشكلان تهديدات مميتة للمسلمين الأمريكيين.
ليس الهجوم في سان دييغو مجرد حادثة معزولة من حوادث عنف الإسلاموفوبيا في أمريكا؛ إذ يمكن العثور على الكراهية، أو العنصرية ضد المسلمين، في المجتمعات المحلية بجميع أنحاء البلاد، وتنعكس في خطاب وسياسات دونالد ترمب، والمسؤولين الحكوميين، وأعضاء الكونغرس، بالإضافة إلى القوميين المسيحيين المتشددين والصهاينة المسلحين.
لقد أصبحت الإسلاموفوبيا بالنسبة للمسلمين بمثابة معاداة السامية بالنسبة لليهود. وهي متجذرة في العداء وعدم التسامح تجاه المعتقدات الدينية والثقافية للمسلمين، وتهدد النسيج الديمقراطي لأمريكا. ومثلهم كمثل معادي السامية والعنصريين، فإن أصحاب التحيز ضد الإسلام هم أول من يعلنون أنهم ليسوا كذلك؛ وبدلا من ذلك، يدافعون عن سلوكهم المعادي للمسلمين وجعلهم كبش فداء، زاعمين أنهم يشكلون تهديدا لأمريكا، فهم يصورونهم على أنهم "الآخر"، مجادلين بأن هذه الجالية غير جديرة بالثقة، وغير قادرة على الاندماج أو الولاء.
وقد لعبت وسائل الإعلام الرئيسية، وفي السنوات الأخيرة وسائل التواصل الاجتماعي، دورا حاسما في نشر الخوف، حيث وفرت منصة للتصريحات المناهضة للإسلام والمسلمين من قبل القادة السياسيين والدينيين، ومجموعة من "دعاة الكراهية" الآخرين. وكما يقول المثل الإعلامي القديم: "إذا كان هناك دم، تصدر الخبر" (أي أن الأخبار السيئة المثيرة تزيد من عدد القراء والمبيعات).
وهذا لا يمكن أن يكون أكثر صدقا مما هو عليه اليوم؛ إذ ينشر مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي نظريات مؤامرة خطيرة ومعلومات مضللة ومناهضة للمسلمين. وبدلا من محاسبتهم على نشر الكراهية، يتم تضخيمهم بفاعلية من قبل منصات مثل "إكس" و"إنستغرام".
💬 التعليقات (0)