القدس- في مدينة القدس وأزقتها المحيطة بالمسجد الأقصى، لم تعد الكاميرا مجرد أداة لنقل الحدث، وتحولت بفعل ممارسات الاحتلال الإسرائيلي إلى جبهة للصراع على الرواية والسيادة، حيث يواجه الصحفيون المقدسيون تصعيداً غير مسبوق في الانتهاكات التي تستهدف جوهر عملهم وحرية حركتهم، في محاولة ممنهجة لعزل المدينة عن محيطها العربي والعالمي وتغييب الحقيقة.
وتكشف معطيات نقابة الصحفيين الفلسطينيين، التراكمية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 عن حجم غير مسبوق من الجرائم والانتهاكات في حق الصحفيين في فلسطين، بلغ مجموعها 3983 انتهاكاً، توزعت على: 1072 انتهاكاً عام 2023، و1325 انتهاكاً عام 2024، و1286 انتهاكاً عام 2025، و300 انتهاك عام 2026.
ووفقاً للجنة القدس في النقابة، سُجل 21 انتهاكاً بحق الطواقم الإعلامية في المدينة المحتلة منذ مطلع عام 2026، كان من أبرزها إبعاد الصحفي سيف القواسمي، والحكم على الصحفية بيان الجعبة بالسجن 20 شهراً. وقد تركزت غالبية هذه الانتهاكات خلال فبراير/شباط ومارس/آذار، تزامناً مع رمضان.
ولا تقتصر هذه الملاحقات على العمل الميداني، بل امتدت خلال السنوات الأخيرة إلى الفضاء الرقمي؛ إذ باتت حسابات الصحفيين عرضة للمراقبة الدائمة، وتتوسع دائرة الاتهامات بـ"التحريض" لتشمل منشورات أو تفاعلات باتت تُستخدم ذريعة للاستدعاء أو الاعتقال.
وتشير بيانات مركز "صدى سوشال" لرصد وتوثيق الانتهاكات الرقمية ضد المحتوى الفلسطيني، إلى أن 29% من أصل أكثر من 25 ألف حالة انتهاك رقمي موثقة خلال عام 2025، استهدفت الصحفيين، وتنوعت بين حذف الحسابات، وتقييد الوصول إلى المحتوى، وإغلاق الصفحات، مما أثر سلباً على الأداء المهني وعرقل تغطية الأحداث الهامة.
ورصد المركز أكثر من 200 منشور تحريضي استهدف الصحفيين الفلسطينيين من جهات إسرائيلية، فضلاً عن تسجيل أكثر من 1200 محاولة لاختراق حساباتهم على منصتي "فيسبوك" و"إنستغرام"، و16 حالة انتحال شخصية تهدف إلى تشويه سمعتهم.
💬 التعليقات (0)