دخل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بشكل رسمي على خط الأزمة المتعلقة بالصحافي الفرنسي كريستوف غليز، المحتجز في السجون الجزائرية، وذلك عبر خطوة رمزية وقانونية تمثلت في منحه اعتماداً صحافياً رسمياً لتغطية نهائيات كأس العالم 2026. وأكدت مصادر إعلامية أن هذا الاعتماد يتيح لغليز نظرياً ممارسة مهامه لصالح مجلة 'سو فوت' الفرنسية في الملاعب المستضيفة للبطولة بالولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وخلال مؤتمر صحافي عُقد عشية انطلاق العرس الكروي العالمي، تطرق جياني إنفانتينو، رئيس الفيفا، إلى وضعية الصحافي الفرنسي المعتقل، مشيراً إلى أن غيابه عن المنصة الصحافية لن يغير من حقيقة حجز مقعد له. وأعرب إنفانتينو عن تطلعه لصدور قرار عفو رئاسي من السلطات الجزائرية يسمح لغليز بمغادرة السجن واللحاق بالبعثات الإعلامية الدولية المشاركة في تغطية الحدث.
من جانبها، رحبت منظمة 'مراسلون بلا حدود' بهذه الخطوة، معتبرة أن منح الاعتماد لصحافي خلف القضبان يمثل رسالة دعم قوية وتسليطاً للضوء على قضيته أمام الرأي العام العالمي. وأوضحت المنظمة أن تزامن هذا التحرك مع انطلاق أكبر تظاهرة رياضية في العالم يضع الملف تحت مجهر الاهتمام الدولي بشكل غير مسبوق.
وتعود جذور القضية إلى شهر مايو من عام 2024، حينما أوقفت السلطات الجزائرية كريستوف غليز أثناء إعداده تقريراً صحافياً حول نادي شبيبة القبائل. ووجهت إليه تهم تتعلق بـ 'تمجيد الإرهاب' على خلفية تواصله مع أفراد يتبنون أطروحات انفصالية في منطقة القبائل، وهو ما أدى لاحقاً لصدور حكم بسجنه لمدة سبع سنوات.
وشهد المسار القضائي لغليز تحولاً حاسماً في الأسابيع الأخيرة بعد صدور قرار من المحكمة العليا الجزائرية، والذي قضى بإنهاء كافة إجراءات الطعن المرتبطة بالقضية. وجاء هذا التطور بعد تنازل الصحافي عن طعنه بالنقض، ورفض المحكمة للطعن المقدم من النائب العام، مما جعل الحكم الصادر بحقه نهائياً وغير قابل للمراجعة القضائية.
وأوضح فريق الدفاع عن الصحافي الفرنسي أن صيرورة الحكم نهائياً تعد شرطاً قانونياً أساسياً في التشريع الجزائري للنظر في إمكانية الاستفادة من تدابير العفو الرئاسي. وبناءً على ذلك، أصبح ملف غليز الآن مستوفياً للشروط التي تمنح رئيس الجمهورية الصلاحية الدستورية للتدخل وإصدار قرار بالإفراج عنه، وهو ما تترقبه الأوساط الدبلوماسية الفرنسية.
💬 التعليقات (0)