يعيش العالم اليوم حالة من القلق المتزايد مع عودة شبح المواجهة النووية إلى الواجهة، مدفوعاً بتوترات جيوسياسية لم يشهدها الكوكب منذ عقود. وتستحضر هذه المخاوف ذكريات الدمار الذي خلفته القنبلة الذرية في هيروشيما عام 1945، إلا أن التحديات الراهنة تبدو أكثر تعقيداً في ظل انهيار منظومات الثقة الدولية.
كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية عن أرقام صادمة تعكس حجم التوجه نحو التسلح. فقد سجل الإنفاق العالمي على الترسانات النووية مستويات غير مسبوقة، مما يشير إلى دخول القوى الكبرى مرحلة جديدة من التنافس الاستراتيجي المحموم.
بلغ حجم الإنفاق العالمي على الأسلحة النووية خلال العام الماضي وحده نحو 119 مليار دولار، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 19% مقارنة بالعام الذي سبقه. وتظهر الإحصائيات أن إجمالي ما ضخته الدول النووية في ترساناتها خلال السنوات الخمس الماضية اقترب من نصف تريليون دولار.
تتصدر الولايات المتحدة قائمة الدول الأكثر إنفاقاً بفارق شاسع عن منافسيها، حيث خصصت واشنطن أكثر من 69 مليار دولار لتطوير قدراتها النووية. وتعكس هذه الزيادة، التي تجاوزت 12 مليار دولار في عام واحد، رغبة أمريكية في تحديث منظوماتها الدفاعية والهجومية لمواجهة التحديات الناشئة.
في مفاجأة استراتيجية، صعدت الصين إلى المرتبة الثانية عالمياً من حيث الإنفاق النووي، متجاوزة حاجز 13 مليار دولار. ورغم أن بكين تمتلك نحو 620 رأساً نووياً فقط، وهو رقم ضئيل مقارنة بالآلاف لدى واشنطن وموسكو، إلا أن وتيرة تطويرها للتقنيات النووية تثير قلقاً دولياً واسعاً.
لم تكن القوى الأوروبية بعيدة عن هذا السباق، حيث حلت المملكة المتحدة في المرتبة الثالثة بإنفاق تجاوز 12 مليار دولار. وجاءت روسيا في المرتبة الرابعة بإنفاق قدر بنحو 9 مليارات دولار، وسط استمرار انخراطها في صراعات إقليمية ودولية أثرت على أولوياتها العسكرية.
💬 التعليقات (0)