تعيش القيادة السياسية والأمنية الإسرائيلية حالة من الذعر غير المعلن جراء التطورات المتسارعة في المنطقة حيث يبدو أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب باتت قاب قوسين أو أدنى من إبرام اتفاق نووي جديد مع طهران، متجاوزةً كافة الخطوط الحمر التي وضعتها تل أبيب لسنوات.
وتكشف التقارير الإعلامية الإسرائيلية المسربة، ولا سيما ما نشرته "القناة 12" وموقع "والا" العبري نقلاً عن "نيويورك تايمز" ، أن مبعوثي ترمب أحرزوا تقدماً في المفاوضات ينص خاصة على تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة 15 عاما وتخفيف مخزون إيران من اليورانيوم المخصب وتفكيك منشأتي نطنز وفوردو ومنح صلاحيات واسعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية لإجراء تفتيش مفاجئ. وأثار هذا التقدم الأمريكي هستيريا غير مسبوقة داخل المجلس الوزاري المصغر (الكابينت)، وفي محاولة لتفادي التصادم المباشر مع ترمب، اعتمدت حكومة بنيامين نتنياهو إستراتيجية المناورة؛ حيث صرح الوزير زئيف إلكين في جلسة الكابينت وفقا لصحيفة "معاريف" : "لقد رددنا على إيران، ولم نكن بمثابة قنبلة موقوتة في المفاوضات".
لكن في المقابل صرح نتنياهو لوزرائه "قد نصل إلى وضع نضطر فيه للتعامل مع الإيرانيين بمفردنا، دون دعم من الولايات المتحدة، بكل ما يترتب على ذلك من تكاليف التسليح والعزلة الدولية، لا نريد الوصول إلى هذه المرحلة، لكننا قادرون على ذلك".
وترجمةً لهذه الخطة إلى إجراءات مالية ولوجستية، أعلن وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن رئيس الوزراء اتخذ قرارا هاما بالهجوم، مطالبا بزيادة التسلح بشكل أكبر"، وضخ ميزانيات ضخمة للجيش، موجهاً حديثه وباقي الوزراء إلى وزير المالية بتسلئيل سموتريتش لتوفير الغطاء المالي الفوري للاستعدادات العسكرية.
بيد أن خطة نتنياهو للتصعيد العسكري تصطدم بحقائق استراتيجية قاسية؛ إذ كشف تقرير للمراسل العسكري لصحيفة "هآرتس" يانيف كوبوفيتش، أن كبار ضباط الاستخبارات والتخطيط في الجيش يحذرون في مناقشات مغلقة من أن طهران نجحت في فرض معادلة "وحدة الساحات"، وهو مفهوم سعى الجيش لسنوات لمنعه بأي ثمن.
ويشير قادة الجيش إلى أن أي عمل عسكري كبير في لبنان أو بيروت سيُقابل فورا برد إيراني مباشر، مما يؤدي إلى تآكل قوة الردع وتآكل "حرية إسرائيل في التحرك بالمنطقة، وهو مبدأ يُعتبر حتى الآن أحد أهم الأصول الاستراتيجية للجيش".
💬 التعليقات (0)