في خطوة تكسر الشجب الأوروبي المعتاد، خرجت 6 دول غربية أمس الثلاثاء ببيان مشترك تضمن حزمة عقوبات على مستوطنين إسرائيليين وكيانات استيطانية، وامتدت لأول مرة لتشمل وزيرا يمثل ركيزة أساسية في الحكومة الإسرائيلية هو وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي حظرته باريس من دخول أراضيها إلى جانب 4 من قادة منظمات الاستيطان و21 مستوطنا من الضفة الغربية، في حين أعلنت لندن حزمة رابعة تستهدف 6 كيانات وفردا واحدا للتورط في تمويل وتمكين عنف المستوطنين.
وتأتي هذه العقوبات في لحظة بالغة الحساسية، تتقاطع فيها 3 مسارات إسرائيلية متصاعدة:
وجاء البيان في أعقاب تحقيق أممي خلص إلى أن السلطات الإسرائيلية ضالعة "بشكل مباشر" في هجمات المستوطنين، وأن قوات الأمن الإسرائيلية كانت ترافقهم وتحميهم وهم يمارسون العنف.
غير أن قراءة الخبراء والباحثين لهذا البيان الغربي تتجاوز ظاهر النص، وتمتد إلى أن رؤية العقوبات في عيون بعضهم تمثل "جرس إنذار حقيقي" يكشف اتساع الفجوة بين تل أبيب وعواصم غربية كانت تاريخيا ركيزة لها، وقد تتحول إن جرى البناء عليها عربيا وإسلاميا إلى مقدمة لإجراءات أشد.
ومع ذلك فإن هناك آخرين يرونها مجرد "عقوبات شكلية" لا تلامس جوهر المشكلة، أي منظومة الاحتلال نفسها بحكومتها وجيشها وتمويلها للمستوطنات، بل قد تتحول إلى ذريعة أوروبية لمواصلة الدعم العسكري والاقتصادي تحت غطاء إجراءات رمزية ضد أفراد.
وعلى الضفة الأخرى، كانت الاستجابة الإسرائيلية متوقعة وحادة؛ إذ رفضت الخارجية الإسرائيلية هذه الإجراءات ووصفتها "بالمشينة"، واتهمت الدول الموقّعة بالعجز عن مكافحة "معاداة السامية المتفشية" في بلدانها، واعتبرت العقوبات محاولة لفرض موقف سياسي يعارض "حق اليهود في العيش في أرض إسرائيل" تحت ستار "مكافحة العنف".
💬 التعليقات (0)