تواجه بلدة عرابة جنوب مدينة جنين فصلاً جديداً من فصول التوسع الاستيطاني، حيث باتت عائلات فلسطينية تعيش تحت وطأة المراقبة والترهيب اليومي. فمنذ إقامة أول بيت متنقل للمستوطنين في منطقة رأس الجبل، تغيرت حياة المواطنين جذرياً، حيث يضطر الأهالي لإغلاق أبواب منازلهم بالحديد والأقفال حتى أثناء وجودهم بالداخل خوفاً من الهجمات المباغتة التي ينفذها غلاة المستوطنين.
وأفادت مصادر محلية بأن حكومة الاحتلال صادقت فعلياً على بناء مدرستين دينيتين في شمال الضفة الغربية، تقع الأولى بالقرب من مستوطنة 'غانيم' التي أُخليت في عام 2005، بينما تُقام الثانية في مستوطنة 'عيمك دوتان' الجاثمة على أراضي بلدة عرابة. وبالرغم من عدم استكمال الإجراءات الرسمية للمصادقة النهائية، إلا أن أعمال البناء والتهيئة الميدانية بدأت بالفعل على الأرض.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاحتلال أبلغ الجهات الفلسطينية الرسمية بمصادرة مساحات واسعة من الأراضي بذريعة إقامة حظائر للأبقار، لكن الواقع كشف عن تشييد وحدات سكنية متنقلة وجلب قطعان من الأغنام تمهيداً لتحويل المنطقة إلى مستوطنة دائمة. هذا التحول يفرض نمط حياة قاسياً على نحو 20 شخصاً من عائلة رحال الذين يسكنون في منازل متجاورة بمحاذاة البؤرة الجديدة.
وأكد أحمد تحسين العارضة، مدير بلدية عرابة أن عمليات التجريف طالت في البداية 163 دونماً، لكن المساحة المستهدفة تضاعفت خلال الأسبوعين الماضيين لتشمل مخططات لبناء 260 وحدة سكنية. ويوضح العارضة أن الهدف يتجاوز مجرد إقامة بؤرة رعوية، بل يسعى الاحتلال لتحويلها إلى مستوطنة سكنية متكاملة تلتهم مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية الخصبة.
وتوثق سجلات البلدية مئات الشكاوى منذ عام 2023، تشمل اعتداءات مباشرة بالضرب والاحتجاز ومصادرة المحاصيل، بالإضافة إلى محاولات حرق المزارع وتخريب المنازل. وما يزيد من خطورة الوضع هو مشاركة أشخاص يرتدون الزي العسكري الإسرائيلي في هذه الاعتداءات، مما يجعل من الصعب التمييز بين جنود الاحتلال والمستوطنين المسلحين الذين يمارسون العربدة بحماية رسمية.
وفي منطقة رأس الجبل، فرض جيش الاحتلال قيوداً مشددة على حركة الفلسطينيين عبر وضع أسلاك بلاستيكية تحذر السكان من تجاوزها تحت تهديد إطلاق النار. هذا الإجراء عزل منازل المواطنين عن محيطهم الحيوي، وحول المنطقة التي كانت تعد متنفساً سياحياً لبلدة عرابة إلى منطقة عسكرية مغلقة يسيطر عليها الخوف وتغيب عنها الحركة الطبيعية للمواطنين.
💬 التعليقات (0)