حذرت منظمة العفو الدولية من أن السلطات الفرنسية شرعت في إجراءات ترحيل الناشط الفلسطيني رامي شعث، بما يعرّضه لخطر الإعادة القسرية إلى بلد قد يواجه فيه انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، ويهدد في الوقت نفسه بتفكيك أسرته المقيمة في فرنسا.
وقالت المنظمة إن السلطات الفرنسية باشرت في 30 أبريل/نيسان الماضي إجراءات إدارية لطرده من الأراضي الفرنسية، بزعم أن وجوده يشكل "تهديدا خطيرا للنظام العام"، رغم أن الأسس التي استندت إليها تبدو مرتبطة بنشاطه السلمي في المجتمع المدني وتصريحاته في تظاهرات مؤيدة لحقوق الفلسطينيين، دون أن يكون قد أدين أو وُجّهت إليه أي تهمة جنائية بسبب هذه الأنشطة.
ويعيش رامي شعث في فرنسا منذ عام 2022 مع زوجته الفرنسية وابنتهما الصغيرة، غير أن السلطات، بحسب منظمة العفو الدولية، بدأت منذ سبتمبر/أيلول 2023 في عرقلة تجديد إقامته، قبل أن تنتقل اليوم إلى مسار الترحيل الذي يضعه في وضع قانوني معلّق ويحرمه فعليا من ضمانات الاستقرار العائلي.
وأوضحت منظمة العفو الدولية أن مبررات الترحيل تقوم على تقييم سياسي لنشاط شعث وتصريحاته في سياق الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين، مؤكدة أن هذه التعبيرات تظل في إطار حرية التعبير التي تكفلها القوانين الفرنسية والمعايير الدولية.
ولفتت العفو الدولية إلى أن لجنة الترحيل في محافظة أو-دو-سين، وهي هيئة تضم ثلاثة قضاة، أصدرت في 21 مايو/أيار رأيا استشاريا رسميا يعارض طرده، ورأت أن تصريحاته لا ترقى إلى مستوى "تهديد خطير للنظام العام"، وأن ترحيله سيكون "انتهاكا صارخا" لحقه في حرية التعبير.
وشدّدت المنظمة على أن فرنسا ستكون إن مضت في ترحيله قد أخلّت بالتزامها بمبدأ عدم الإعادة القسرية بإعادته إلى مكان قد يواجه فيه خطر انتهاكات جسيمة، في ضوء تاريخه كسجين رأي سابق في مصر، حيث اعتُقل تعسفيا لأكثر من 900 يوم في ما عرف بـ"قضية الأمل"، وأُفرج عنه لاحقا بشرط التنازل عن جنسيته المصرية.
💬 التعليقات (0)