كشفت دراسة مسحية حديثة أجراها المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية عن تحول جذري في نظرة الأوروبيين تجاه الولايات المتحدة، حيث وصلت الثقة في 'الضمان الأمني' الأمريكي إلى أدنى مستوياتها التاريخية. وأظهرت النتائج التي نشرتها تقارير صحفية دولية أن القارة العجوز باتت تنظر بشك متزايد إلى مدى التزام واشنطن بحماية حلفائها في حال اندلاع نزاعات مسلحة.
وأوضحت الدراسة أن نسبة ضئيلة جداً لا تتجاوز 11% من المستطلعين في 15 دولة أوروبية لا يزالون يعتبرون الولايات المتحدة حليفاً يمكن الاعتماد عليه بشكل كامل. ويمثل هذا الرقم تراجعاً حاداً مقارنة بنسبة 22% سُجلت في أواخر عام 2023، مما يعكس فجوة متزايدة في العلاقات العابرة للأطلسي وتصاعداً في المخاوف الأمنية المحلية.
ويأتي توقيت نشر هذا الاستطلاع في مرحلة حساسة تسبق انعقاد قمم دولية كبرى لمجموعة السبع وحلف شمال الأطلسي 'الناتو'. وأشار معدو التقرير إلى أن النتائج تعكس 'انعدام ثقة عميق' يتجاوز مجرد الخلافات السياسية العابرة، ليصل إلى جوهر العقيدة الأمنية التي ربطت أوروبا بواشنطن منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
وعزت الدراسة هذا التراجع إلى عدة عوامل جيوسياسية، أبرزها السياسات الأمريكية المتقلبة في منطقة الشرق الأوسط، والتهديدات المتكررة بتقليص الوجود العسكري في القواعد الأوروبية. كما ساهم التشكيك المستمر في جدوى حلف الناتو من قبل بعض التيارات السياسية الأمريكية في تعزيز النزعة البراغماتية لدى الشعوب الأوروبية للبحث عن بدائل أمنية.
وقالت جانا كوبزوفا، الباحثة السياسية المشاركة في إعداد الدراسة إن هناك توجهاً واضحاً في القارة لتقليل التبعية الاستراتيجية لواشنطن. وأكدت أن الأوروبيين أظهروا انفتاحاً غير مسبوق على زيادة الإنفاق الدفاعي الوطني، مدفوعين بالحاجة إلى التحوط ضد احتمالات تخلي الولايات المتحدة عن التزاماتها الدفاعية التقليدية.
وبحسب البيانات، فإن أغلبية سكان الدول التي شملها المسح لم تعد تعول على تدخل أمريكي سريع في حال تعرض بلادهم لهجوم خارجي. وفي المقابل، برزت ثقة متزايدة في قدرة الدول الأوروبية المجاورة على تقديم العون المتبادل، مما يعزز فكرة بناء منظومة دفاعية أوروبية أكثر استقلالية وتماسكاً بعيداً عن المظلة الأمريكية.
💬 التعليقات (0)