بين عتمة الصمت المطبق وتفاصيل مهنة طبية دقيقة ترتكز على أدق التفاصيل، شق الشاب الأردني ضيف الله الشوابكة (25 عاما) طريقه ليتحول من طفل فقد حاسة السمع في مقتبل عمره إلى طبيب أسنان يمارس مهنته بكفاءة.
هي ليست مجرد قصة تخرج تقليدية، بل ملحمة إنسانية التقت فيها تضحية الأخوة وعناد الآباء لتكسر حكما طبيا قديما قضى بأن لغة الإشارة هي النافذة الوحيدة لهذا الطفل على العالم.
لم تكن مسيرة ضيف الله في دراسة طب الأسنان مفروشة بالورود، بل كانت اختبارا يوميا للصبر والإصرار في مواجهة نظرات التنمر والسخرية في محطات مختلفة من حياته. ومع اعتماده الكامل على قراءة الشفاه لفهم المحاضرات والتواصل مع المحيطين به، اصطدم الشاب بعائق غير متوقع خلال سنوات دراسته؛ وهو جائحة كورونا.
وعندما ارتدى العالم الكمامات، تحولت تلك الأقمشة الصغيرة إلى جدران إسمنتية إضافية تعزل ضيف الله عن شفاه أساتذته وزملائه وتمنعه من فهمهم.
ورغم صعوبة الموقف وخوفه من الفشل، رفض الطبيب الشاب الاستسلام ليتخرج بفضل إرادته وعزيمته حاملا شهادته الفخرية.
في هذه الرحلة الطويلة، لم يكن ضيف الله وحيدا في مواجهة الصمت؛ بل كانت شقيقته التوأم روند هي السند والذراع التي اتكأ عليها في الغربة والدراسة والحياة اليومية.
💬 التعليقات (0)