أعلنت مجموعة من الدول الغربية، شملت فرنسا والمملكة المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والنرويج، عن فرض حزمة جديدة من العقوبات استهدفت مستوطنين وكيانات استيطانية، بالإضافة إلى وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش. وجاءت هذه الخطوة رداً على ما وصفته هذه الدول بـ 'العنف المروّع' الذي يمارسه المستوطنون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وهو ما اعتبرته إسرائيل إجراءات مشينة ومرفوضة جملة وتفصيلاً.
ويرى مراقبون أن هذه العقوبات، رغم رمزيتها، لا تعكس توجهاً حقيقياً لمعاقبة إسرائيل كدولة، بل تندرج ضمن محاولات التستر خلف إجراءات غير مؤثرة لمواصلة تقديم الدعم المالي والعسكري لحكومة نتنياهو. فالدول التي أعلنت العقوبات لا تزال تمد تل أبيب بالعتاد اللازم، مما يثير تساؤلات حول مدى جديتها في وقف الانتهاكات الممنهجة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وفي هذا السياق، أكدت النائبة السابقة في البرلمان البريطاني، كلوديا ويب أن الحكومات الغربية لا تتجاهل الانتهاكات لكنها ترفض معاقبة الدولة الإسرائيلية بشكل مباشر. وأوضحت ويب أن استمرار تسليح إسرائيل يمثل انتهاكاً واضحاً للواجبات الدولية، مشيرة إلى أن العقوبات يجب أن تطال الحكومة بأكملها وليس مجرد أفراد أو منظمات استيطانية محدودة الأثر.
وتشير التقارير إلى أن حكومة بنيامين نتنياهو تواصل توسيع المشروع الاستيطاني دون اكتراث بالضغوط الدولية، حيث صادقت في فبراير الماضي وحده على بناء 22 بؤرة استيطانية جديدة. ورغم أن استطلاعات الرأي في دول مثل بريطانيا تظهر رفضاً شعبياً واسعاً لتسليح إسرائيل، إلا أن الموقف الرسمي لا يزال بعيداً عن اتخاذ خطوات فعلية لوقف هذا التمويل.
من جانبه، دعا الدكتور مصطفى البرغوثي، الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، الجاليات والمنظمات الداعمة لفلسطين إلى تكثيف الضغط على الحكومات الأوروبية. وأشار البرغوثي إلى أن أوروبا تساهم بنحو 19% من الأسلحة المستخدمة في الحرب على غزة، مما يجعل العقوبات الحالية مجرد وسيلة لتخفيف الحرج أمام الشعوب الرافضة للعدوان.
ويرى البرغوثي أن المطلوب من السلطة الفلسطينية هو ممارسة ضغوط حقيقية لدفع أوروبا نحو مقاطعة إسرائيل تجارياً وعسكرياً بشكل شامل. فالعقوبات التي تستهدف المستوطنات فقط تظل قاصرة عن حماية حل الدولتين الذي يتعرض للذبح يومياً بفعل السياسات الإسرائيلية المدعومة بجيش الاحتلال وتمويل الحكومة المباشر.
💬 التعليقات (0)