لم تعد مريم سالمين تسأل عن اسم الدواء بقدر ما تسأل عن ثمنه. داخل مسكنها المتواضع في مدينة عدن جنوبي اليمن، تحمل المرأة الخمسينية كيسا صغيرا من مسحوق الأعشاب وكوبا تخلطه فيه بالماء، بعدما عجزت عن شراء أدوية الضغط والكلى التي تحتاجها، إلى جانب أدوية زوجها المصاب بالسكري والربو والتهابات مزمنة في الصدر.
لا ترى مريم في الأعشاب شفاء مضمونا، لكنها تعتبرها ما تبقى حين يصبح الدواء خارج قدرة الأسرة. تقول للجزيرة نت: "لم نعد نستطيع شراء الأدوية، فلجأنا إلى الأعشاب"، في جملة تختصر كيف يدفع الفقر المرضى إلى بدائل اضطرارية.
نزحت مريم من الحديدة إلى عدن عام 2019 مع أسرتها المكونة من 7 أفراد. لسنوات، كانت تحصل على مساعدة نقدية شهرية من برنامج الأغذية العالمي بنحو 100 ألف ريال يمني (نحو 64 دولارا). لم تكن تكفي لكل شيء، لكنها كانت تمسك حياة الأسرة بخيط رفيع: جزء للغذاء، جزء للدواء، وما يتبقى لتكاليف الدراسة.
كانت بطاقة المساعدة تُرهن لدى البقالة مقابل الدقيق والطعام، ثم تسدد الأسرة الدين حين يصل المبلغ. بعد توقف المساعدة انقطع هذا الخيط، تقول مريم إنهم لم يعودوا يجدون ما يكفي للطعام، فضلا عن العلاج والتعليم، ثم تعلق بحسرة: "لو أنهم خفضوا المبلغ كان أفضل من قطعه بالكامل".
حكاية مريم ليست استثناء، فالتقرير الصادر عن الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في 6 مارس/آذار 2026 -الذي اطلعت عليه الجزيرة نت- يوثق اتساع فجوة الاستهداف الإنساني في 30 موقعا للنازحين في مديريات البريقة ودار سعد والشيخ عثمان بعدن.
من بين 5774 أسرة نازحة مسجلة في هذه المواقع، استُبعدت 3192 أسرة من مساعدات برنامج الأغذية العالمي -أي نحو 55% من الأسر- في حين لم تتجاوز نسبة التغطية 42%.
💬 التعليقات (0)