"نضع خططا لزيادة مخزوننا من الصواريخ متوسطة وبعيدة المدى. وفي وقت قصير، سنصل إلى القدرة الدفاعية التي لن يجرؤ أحد على ابتزازنا بعدها"
بواسطة (الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في أعقاب حرب يونيو/حزيران 2025 بين إسرائيل وإيران)
كشفت تركيا خلال معرض "ساها 2026" للصناعات الدفاعية عن الصاروخ الباليستي العابر للقارات "يلدريم خان"، بمدى يصل إلى 6000 كيلومتر، وسرعة تصل إلى 25 ماخ، لتجسد ذروة الطموح الذي ترنو إليه الصناعات الصاروخية التركية. فأنقرة التي اعتمدت بعد الحرب العالمية الثانية على مظلة الحماية الغربية، وعلى القوة الصاروخية لحلف الناتو، باتت ترى أن البيئة الإقليمية المحيطة بها تفرض امتلاك أدوات ردع نوعية.
وفي الوقت الذي يكرر فيه الرئيس أردوغان الحديث عن "القرن التركي"، وأن بلاده ستصبح واحدة من أكبر 10 دول في العالم سياسيا واقتصاديا وتكنولوجيا، تتحرك أنقرة لترجمة هذه الرؤية إلى واقع عبر بناء قدرات عسكرية قادرة على حماية حضورها في الحزام الممتد من آسيا الوسطى والقوقاز إلى شرق المتوسط والبحر الأحمر، فضلا عن حماية أراضيها وأمنها القومي، في ضوء دروس الحرب الروسية الأوكرانية، والحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، وما أظهرته من دور الصواريخ بعيدة المدى والطائرات المُسيَّرة والحرب متعددة المجالات في رسم موازين القوة.
"اختبرت أنقرة حدود الاعتماد على الحلفاء الغربيين، سواء عبر أزمات حظر السلاح، أو القيود المفروضة على نقل التكنولوجيا العسكرية"
وتعود جذور هذا المسار إلى عقود سابقة بدأت خلالها أنقرة تكتشف حدود الاعتماد على الحلفاء الغربيين، سواء عبر أزمات حظر السلاح، أو القيود المفروضة على نقل التكنولوجيا العسكرية، أو التباينات السياسية مع الولايات المتحدة وأوروبا حول ملفات إقليمية متعددة. فقد أدركت تركيا أن امتلاك قرار سياسي مستقل يتطلب امتلاك قاعدة صناعية عسكرية مستقلة. ومن هنا تحوَّلت الصناعات الصاروخية من قطاع دفاعي ناشئ إلى أحد أعمدة التصور التركي للقوة، في مسار بات يلفت انتباه مراكز الدراسات الغربية، حتى إن المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية في لندن نشر عام 2026 دراسة بعنوان "من الصواريخ الباليستية إلى الصواريخ الجوالة: تطورات الصواريخ في تركيا".
💬 التعليقات (0)