أجمعت الصحف الفرنسية، على اختلاف توجهاتها، على أن مقترح قانون "يادان" الذي قدمته النائبة كارولين يادان يمثل مأزقًا قانونيًا وسياسيًا غير مسبوق في تاريخ الجمهورية الخامسة.
ففي مشهد نادر، تلاقت قراءات متباينة تجمع بين التحليل الفلسفي العميق الذي قدمه ميديا بارت، ورصد الحراك الشعبي في مجلة لونوفيل أوبس، والتوترات الميدانية التي أبرزتها صحيفة لوفيغارو، إضافة إلى النقد الصادر من اليمين الليبرالي عبر مجلة لوبوان.
وبينما يرى مؤيدو المشروع أنه يشكل درعا ضرورية لمواجهة "الأشكال الجديدة من معاداة السامية"، يحذر معارضوه من كونه "قنبلة موقوتة" تهدد حرية التعبير، في اصطفاف عابر للأيديولوجيات جمع فلاسفة يساريين ومحللين يمينيين على حد سواء.
يهدف مشروع قانون "يادن" إلى تعزيز مكافحة "الأشكال المتجددة للعنصرية ومعاداة السامية" عبر إدراج جرائم وخروقات متعلقة بالخطاب والتحريض، لا سيما ما يُعتبر تشجيعا على الكراهية ضد اليهود وربط ذلك بنقد إسرائيل وعدم الاعتراف بها كدولة.
ويقترح القانون توسيع نطاق العقوبات الجنائية للخطابات التي تُعد كراهية أو مساهمة في العنف أو التقليل من شأن، ويستند إلى تعريفات قانونية أوسع لاعتبار بعض أشكال نقد إسرائيل مدخلا لتحديد "معاداة السامية"، إذ يجرم عدم الاعتراف ببعض الدول كدولة مستقلة، مثل إسرائيل.
لكن مشروع القانون لم يمر مرورا عابرا، وفقا للونوفيل أوبس، بل فجّر حراكا مدنيا واسعا وغير مسبوق، وهو ما برز من خلال عريضة إلكترونية تجاوزت 670 ألف توقيع، لتصبح ثاني أكبر عريضة في تاريخ موقع الجمعية الوطنية الفرنسية، في مؤشر واضح على حجم القلق الشعبي.
💬 التعليقات (0)