شهد عام 2025 تحولاً دراماتيكياً في المشهد العسكري العالمي، حيث سجلت الدول التسع المالكة للأسلحة النووية إنفاقاً قياسياً على ترساناتها العسكرية وصل إلى نحو 119 مليار دولار. ويمثل هذا الرقم زيادة حادة بنسبة 19% مقارنة بالعام السابق، وفقاً لبيانات حديثة نشرتها الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية، مما يثير مخاوف جدية من دخول العالم مرحلة جديدة وغير مسبوقة من سباق التسلح النووي.
واستحوذت الولايات المتحدة على نصيب الأسد من هذه النفقات، حيث أنفقت وحدها 69.2 مليار دولار، وهو مبلغ يتجاوز إجمالي ما أنفقته بقية القوى النووية الثماني مجتمعة. وقد سجلت واشنطن زيادة في ميزانيتها النووية بلغت 22%، في خطوة تعكس التوجه نحو تحديث أنظمة الردع الاستراتيجية وتطوير قدرات هجومية ودفاعية متطورة لمواجهة التحديات الجيوسياسية الراهنة.
وفي المرتبة الثانية، جاءت الصين بإنفاق قدره 13.5 مليار دولار، تلتها بريطانيا التي رفعت ميزانيتها النووية إلى 12.6 مليار دولار، بينما حلت روسيا في المركز الرابع بإنفاق بلغ 9.5 مليارات دولار. وتضم قائمة الدول المنفقة أيضاً كلاً من فرنسا والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، حيث ساهمت هذه الدول مجتمعة في رفع إجمالي الإنفاق إلى أعلى مستوياته منذ بدء تتبع هذه البيانات في عام 2020.
وبالتوازي مع هذه الأرقام، حذر باحثون في معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام من توجه القوى النووية نحو إخراج المزيد من الرؤوس الحربية من المخازن ووضعها في حالة تأهب على أنظمة الإطلاق. وتشير التقديرات إلى أن العالم يمتلك حالياً 12187 رأسًا نوويًا، منها نحو 9745 رأسًا ضمن المخزونات العسكرية الجاهزة للاستخدام الفوري، وهو ما يعكس تنامي دور السلاح النووي في العقائد الأمنية للدول الكبرى.
وتبرز الصين كأسرع القوى النووية نمواً في ترسانتها، حيث تُقدر حيازتها الحالية بنحو 620 رأسًا حربيًا، مع توقعات باستمرار هذه الوتيرة التصاعدية خلال السنوات القليلة المقبلة. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن تراجع الالتزام باتفاقيات الحد من التسلح الدولية أفسح المجال أمام القوى المتنافسة لتعزيز قدراتها الصاروخية والنووية دون قيود فعلية، مما يضع الاستقرار العالمي على المحك.
وعلى مدار السنوات الخمس الماضية، تجاوز إجمالي ما ضخته الدول النووية في صيانة وتطوير ترساناتها حاجز 470 مليار دولار، مع وجود خطط طويلة الأمد تمتد لعقود لتحديث أجيال الصواريخ والرؤوس الحربية. وتتزامن هذه الاستثمارات الضخمة مع تحذيرات من دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في أنظمة التحكم النووية، وهو ما قد يضاعف من مخاطر الاستخدام غير المقصود أو التصعيد السريع في الأزمات الدولية.
💬 التعليقات (0)