تميل بعض التحليلات الإسرائيلية إلى تحميل بنيامين نتنياهو وحده مسؤولية استمرار الحرب واتساع رقعة المواجهات، لكن هذه القراءة تتجاهل حقيقة أساسية مفادها أن المعارضة الإسرائيلية نفسها كانت، ولا تزال، أحد أهم مصادر القوة التي يستند إليها نتنياهو في البقاء والاستمرار.
ووفقاً لبعض المحللين الإسرائيليين الناقدين لنتنياهو، فإن المعارضة، بدلاً من أن تشكل بديلاً سياسياً حقيقياً أو أن تقود عملية محاسبة جدية للحكومة بعد فشل السابع من أكتوبر، ساهمت عملياً في رفع سقف نتنياهو ومنحته شبكة أمان سياسية وشعبية. ومن خلال انخراطها في حالة الإجماع القومي الصهيوني، تحولت إلى جدار حماية حال دون سقوطه في محطات عديدة كان يمكن أن تنهي مستقبله السياسي.
كان بإمكان المعارضة أن تستثمر حالة الغضب الإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر لإظهار فشل نتنياهو وعجزه عن القيادة. فهو سياسي عُرف تاريخياً بالتردد والخوف من اتخاذ قرارات حاسمة عندما تكون كلفتها السياسية مرتفعة. لكن ما حدث كان العكس تماماً، إذ نجح في تحويل فشل الجيش والأجهزة الأمنية إلى فرصة لإعادة ترتيب موازين القوة داخل دولة الاحتلال، وتجنب المساءلة الشخصية عن الكارثة، بل وحتى الامتناع عن الاعتراف بأي مسؤولية سياسية عنها.
استطاع نتنياهو أن يروض المؤسسة الأمنية والعسكرية وأن يوظف إخفاقاتها لمصلحته، فيما كانت المعارضة منشغلة بالمشاركة في إدارة الأزمة أكثر من انشغالها بمحاسبة المسؤول عنها. فبدلاً من أن تكشف للرأي العام حجم الإخفاقات السياسية والأمنية، فضلت الانضمام إلى حالة التعبئة العامة تحت عنوان دعم الجيش والوحدة الوطنية، وهو ما منح نتنياهو الوقت والغطاء السياسي اللازمين لإعادة ترميم صورته.
وفي علاقته مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يدرك نتنياهو جيداً متى يتراجع ومتى يتقدم. فهو يفهم طبيعة السياسة الأميركية كما يفهم شخصية ترامب وحساباته. ولذلك، حتى عندما يتعرض لضغوط أميركية، يحاول تحويلها إلى رصيد سياسي داخلي.
فكل مواجهة أو خلاف مع واشنطن تُسوَّق داخل إسرائيل باعتبارها دليلاً على استقلالية القرار الإسرائيلي وعلى قدرة نتنياهو على قول “لا” للرئيس الأميركي عندما يتعلق الأمر بما يسميه اليمين الإسرائيلي المصالح القومية العليا.
💬 التعليقات (0)