ضجت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية بتداول صورة لوثيقة زعم ناشروها أنها قرار رسمي صادر عن وزارة الأوقاف السورية، يقضي بفرض الزواج من امرأة ثانية على كل رجل سوري مسلم يمتلك القدرة المالية والاجتماعية. وادعت الوثيقة المفبركة أن هذا الإجراء يأتي كخطوة رسمية لمعالجة أزمة العنوسة المتفاقمة في البلاد، وهو ما أثار موجة واسعة من الجدل والتعليقات المتباينة بين المستخدمين.
وفي رد سريع على هذه الأنباء، نفت مصادر مسؤولة في وزارة الأوقاف السورية صدور أي قرارات بهذا الشأن، مؤكدة أن الوثيقة المتداولة لا أساس لها من الصحة. وأوضحت المصادر أن الوزارة لم تدرج مثل هذه المقترحات ضمن أجندتها، مشيرة إلى أن القوانين المتعلقة بالأحوال الشخصية تخضع لإجراءات تشريعية واضحة ولا تصدر عبر تعميمات مفاجئة على منصات التواصل الاجتماعي.
وبحسب تحقيقات تقنية أجرتها مصادر إعلامية، تبين أن الوثيقة خضعت لعمليات تعديل رقمي دقيقة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتحديداً عبر برمجيات تابعة لشركة 'غوغل'. وأظهر فحص الصورة باستخدام أداة 'SynthID' المتخصصة في كشف المحتوى المولد آلياً أن النص الأصلي للوثيقة قد تم استبداله بنصوص أخرى لإعطائها صبغة رسمية مضللة تهدف إلى إثارة الرأي العام.
كما كشف خبراء في تحليل المحتوى عن وجود ثغرات واضحة في صياغة البيان المزعوم، حيث استخدمت عبارات لا تتماشى مع المراسلات الرسمية الحكومية مثل 'تعميم عاجل' في الترويسة وعبارة 'كل عام وأنتم بخير' في الختام. بالإضافة إلى ذلك، لم يتم العثور على أي نسخة من هذا القرار في الأرشيف الرقمي للوزارة أو عبر وكالات الأنباء الرسمية والمحلية التي تغطي نشاطات الحكومة السورية بانتظام.
يُذكر أن ظاهرة انتشار الوثائق المزورة عبر الذكاء الاصطناعي باتت تشكل تحدياً كبيراً للمجتمعات العربية، حيث تُستخدم هذه التقنيات لخلق حالة من البلبلة الاجتماعية. وتدعو الجهات المعنية المواطنين إلى ضرورة تحري الدقة واستقاء المعلومات من المصادر الرسمية الموثوقة، وعدم الانجرار وراء المنشورات التي تفتقر إلى المصداقية القانونية والمهنية.
💬 التعليقات (0)